فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 2991

فعلى الأمة المحمدية أن تدرك مقاصد دينها، وأغراض وأهداف كلام خالقها، وأن تستبصر مبادئ وتعاليم إسلامها، وإلا فستكون ـ لا قدر الله ـ ضحية تخاذلها، وبعدها عن مشاعل هداية ربها، والله - جل وعلا- يقول: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:205] .

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه.

أما بعد:

فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها المسلمون، السعيد من عمر وقته باستصلاح آخرته، ولم تَذهله مطالب الحياة عن حقوق خالقه، ولم تشغله رغائب الدنيا العاجلة عن حقائق الآخرة الباقية.

فيا من ذاق حلاوة الطاعة، احذر من مقارفة مرارة المعصية، كن برًا تقيًا في غير رمضان كما كنت في رمضان.

ثم اعلم ـ أيها المسلم ـ أن من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر، كما صح ذلك عن رسول الله [2] ، فيستحب صيام ستٍ من شوال، ومن كان عليه قضاءٌ من رمضان فالمبادرة بالقضاء أوجب، فالواجب أحق وأولى.

ثم اعلموا أن الله أمركم بالصلاة والسلام على النبي الكريم، اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على عبدك ورسولك محمد ...

[1] أخرجه مسلم في: الإيمان، باب: جامع أوصاف الإيمان (38) من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي - رضي الله عنه-.

[2] هو في صحيح مسلم كتاب: الصيام، باب: استحباب صوم ستة أيام من شوال إتباعًا لرمضان (1164) من حديث أبي أيوب - رضي الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت