فأولها: أن من كان محسنًا في أول هذا الشهر فليحمد الله وليزدد من الإحسان، فإن من علامة قبول الحسنة الحسنة بعدها، ومن أساء وقصر في أوله فليتدارك نفسه، وليتب إلى ربه، وليرجع إليه، فباب التوبة مفتوح، وقد بقي من الشهر أفضله، ومن أحسن فيما بقي غفر له ما مضى، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، والله يقول: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
وثاني هذه التوجيهات: أن إخوانكم المسلمين في جميع أنحاء العالم يمرون بضيق وشدة وتسلط من الأعداء عليهم، ولهم حق عليكم بنصرتهم وتأييدهم كما قال النبي: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) )، و (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ) )، وأنتم تمرون كل يوم بساعة إجابة عند الإفطار كما في الحديث: (( للصائم عند فطره دعوة ما ترد ) )، فاجعلوا لهم من هذا الدعاء؛ عل الله أن ينصرهم ويوسع عليهم، وأحبوا لهم ما تحبون لأنفسكم من الخير، فلا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
ثالثًا: ينبغي للمسلم أن يكثر في هذا الشهر من قراءة القرآن وتدبره، فرمضان شهر القرآن، فيه نزل، وكان رسول الله يعرض القرآن على جبريل في كل رمضان مرة، فلما كان العام الذي توفي فيه عرضه عليه مرتين، وكان السلف الصالح رحمهم الله يتركون العلم والتعليم والعمل في رمضان، ويتوجهون إلى المساجد لتلاوة القرآن وذكر الله سبحانه.