الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.
أيها المؤمنون، هناك أمور تعين على تدبر القرآن:
أولها: تعلم اللغة العربية، وهنا نحن نقول: تعلمها للعرب، وتعلمها لغير العرب، فالقرآن نزل بلسان عربي مبين، فمن لا يفهم العربية، فإنه غير قادر على تفهم الكلام العربي. إلا أننا نزف بشرى هنا للإخوة الذين لا يتحدثون العربية، بأنهم إذا قرؤوا الترجمات لمعاني القرآن الكريم وتفكروا فيها وتدبروا تلك المعاني، ثم عملوا بمقتضاها، مع محاولتهم لتعلم العربية، فإنه يرجى لهم الأجر العظيم، حيث حصل لهم جزء كبير من التدبر والعمل.
الثاني: أن لا يكون هدف الإنسان وهمّه هو تكثير الصفحات التي يقرأها، أو زيادة الختمات التي يختمها، بقدر ما يكون له همّ في تدبر ما يقرأ ويفهم كما تقدم آنفا، وقد ذكرنا كيف يكون الآجر لمكثر القراءة بدون تدبر، ولمقلها مع التدبر والفهم. قال ابن مسعود: (لا تهذوا القرآن هَذّ الشعر، ولا تنثروه نَثر الدَقل ـ أي: يرمون بكلماته من غير روية وتأمل، كما يُرمى الدَقل وهو رديء التمر، فإنه لرداءته لا يحفظ ويلقى منثورا ـ، وقفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة) .
ألفاظه كعقود الدر ساطعة وآية لظلام الجهل أقمار
رقت معانيه إذ دقت لطائفه فأمعنت فيه ألباب وأفكار
كفى به لأولي الألباب تبصرة أن أنصفوا وبحكم العقل ما جاروا
به هدى الله أقواما وأيدهم فأصبحوا وعلى المنهاج قد ساروا
الثالث: أن يقرأ القرآن بحضور قلب، فكثير من الناس يقرأ القرآن وهو غافل لاه، يقرأ بلسانه، وعقله وفكره وقلبه في واد آخر، وهذا لا ينتفع من القرآن البتة، لكن يثاب على نيته قصد القراءة والتقرب إلى الله جل وعلا.