أين من صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله وهو يقرأ صباح مساء في اليوم والليلة سبعة عشرة مرة قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] ؟! ولم يقل: نعبد ونستعين بك، بل قدم المفعول، أي: نعبدك ولا نعبد سواك، ونستعين بك، ولا نستعين بمن سواك، فأين الذين يستعينون بغير الله ويعتمدون على غيره ويتوجهون إلى غير الله من هذه الآية؟!
أين الذين يذهبون إلى الغرب والشرق طالبين عونهم من دون الله، ونسوا أن يمدوا أيديهم بطلب العون من الله، وأن تتوجه قلوبهم لطلب العون من الله؟! أين هم من قول الله جل وعلا: فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ [آل عمران:175] ؟!
أين الذين يؤخرون الصلاة؟! أين الذين يستهزئون بآيات الله؟! أين الذين يسرفون على أنفسهم بالمعاصي؟! أين هم مما يقرؤونه من عذاب الله الذي أعد الله لمن خالف أمره؟! أين هم وهم يقرؤون قول الله جل وعلا: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِى فِي الْبُطُونِ كَغَلْي الْحَمِيمِ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [الدخان:43-49] ؟!
فلا إله إلا الله ما أحلم الله، ولا إله إلا الله ما أعظم عفوه، ولا إله إلا الله ما أوسع فضله.