وهل حقق التقوى من يصوم ويصلي ويقرأ القرآن لكنه لا يتورع عن تضييع ليالي هذا الشهر الكريم في جلسات وسهرات منكرة قد امتلأت بالغيبة والمشاهد المحرمة.
الوقفة الثانية: عند قوله: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ).
(( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ).
(( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ).
ومعنى قوله: (( إيمانًا واحتسابًا ) )أي مصدقًا بوجوبه راغبًا في ثوابه طيبة به نفسه غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه.
ولا نعجب أيها المؤمنون ممن يصوم ويصلي مع الناس ومع ذلك لا نجد أثرًا للصيام في أعماله وتصرفاته بل يوم صومه وفطره سواء، وسر ذلك أن كثيرًا من الناس يصومون ويصلون التراويح مع الناس، لكن فعلهم هذا قد غلبت فيه العادة نية العباد، ولذلك لا نجد للصيام والقيام أثرًا في حياتهم قال جابر: (إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم، ودع أذى الجار، وليكن عليكم وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء) .
فإذًا قوله في صيام رمضان وقيامه وقيام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا هو سبب حصول ثمرة الصيام، وهو غفران الذنوب وحصول الرضى من الله. وأما من صام لأن الناس يصومون وقام لأن الناس يقومون غافلًا عن إصلاح النية واحتساب الأجر على الله، فهذا قد خسر الخسران المبين.
أيها المؤمنون: هذا الشهر الكريم قد هل علينا وما أسرع ما تنقضي أيامه ولياليه، وصدق الله إذ يقول عن هذا الشهر أيامًا معدودات. فبادروا فيه بالأعمال الصالحة والتوبة إلى الله من جميع الذنوب والمعاصي، فهو فرصة للتوبة والدعاء والعتق من النيران، فمن لم يتب فيه فمتى يتوب؟ ومن لم يدع فيه المعصية ولم يستجب له فمتى يدع؟ ومن لم يعتق من فيه من النار فقد خسر أعظم الخسارة.