فلنعلم أيها الأحبة أن أحب الأعمال إلى الله تعالى أداء الفرائض والواجبات، ففي الحديث القدسي: (( وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ) )فأداء الفرائض والاهتمام بها أحب إلى الله من الانشغال بالنوافل الكثيرة، ثم إن للنوافل أثرها وأجرها (( وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأُعيذنه ) )أخرجه البخاري.
ثم إن النوافل كثيرة متنوعة فبم يبدأ المسلم منها؟ وما الذي ينبغي الحرص عليه، عن هذا الأمر سئل الحبيب فبم أجاب؟ عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله سئل أي العمل أحب إلى الله قال: (( أدومه، وإن قل ) )وعن هديه في العمل الصالح سأل علقمة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قال: قلت: يا أم المؤمنين كيف كان عمل رسول الله هل كان يخص شيئًا من الأيام؟ قالت: لا كان عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان رسول الله يستطيع. أخرجهما مسلم.
وقال البخاري رحمه الله في صحيحه"باب أحب الدين إلى الله أدومه"وأخرج حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي دخل عليها وعندها امرأة قال: من هذه؟ قالت: فلانة تذكر من صلاتها فقال: (( مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا ) )، وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه"قال الإمام ابن حجر رحمه الله في الفتح: الأَوْلى في العبادة القصد والملازمة لا المبالغة المفضية إلى الترك كما جاء في الحديث الآخر"المُنْبَتّ"أي المجد في السير (( لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى ) ). وقال الإمام النووي رحمه الله:"بدوام القليل تستمر الطاعة بالذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله بخلاف الكثير الشاق حتى ينمو القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافًا كثيرة".اهـ."