ومن استشعر حلاوة المناجاة مع رب العالمين في صلاته وسجوده وأبصر الأثر الجميل في الدعاء والإلحاح على الله تعالى بطلب المغفرة والعفو فليعلم أن ربه تعالى يناديه في كل وقت: ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60] ، وهو سبحانه القائل وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186] ، ومن تعطر فوه بتلاوة كلام ربه وأمضى ساعات طويلة خلال رمضان يتلو كتاب ربه حتى سهلت عليه القراءة واطمأن قلبه بذكر الله والتأمل في معاني القرآن الكريم فدونه كتاب الله تعالى، وليكن له ورد يومي من القرآن الكريم، فقد كان ذا هدي السلف المستقر، ويا من قمت لربك مصليًا في الليل التراويح والقيام وصففت قدميك وقمت لربك وركعت وسجدت ودعوت الله وأتعبت بدنك، وشعرت بشيء من التعب، هل استشعرت ذلك التعب والنصب الذي كان يلاقيه حبيبنا محمد في قيام الليل، فلقد صلى من الليل حتى تفطرت قدماه أي تشققت من طول القيام، هذا مع أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيا ترى ما حالنا نحن المساكين الضعفاء المفرطين، وقيام الليل عبادة جليلة أمر بها النبي ووعد عليها الأجر الكبير وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا [الإسراء:79] ، وَاذْكُرِ اسْمَ رَبّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنَ الَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا [الإنسان:25، 26] ، فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ ءانَاء الَّيْلِ فَسَبّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى [طه:130] ، وهل علمت لم قال محمد عن عبد الله بن عمر وهو لا يزال شابًا في مقتبل عمره" (( نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل ) )وهذا النبي يقول: (( أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن"