فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 2991

وإذا أراد صلى الله عليه وسلم أن يعتكف العشر الأواخر دخل المعتكف قبل غروب الشمس من ليلة الحادي والعشرين. كما ثبت في الصحيح من أنه صلى الله عليه وسلم صلى الفجر ثم دخل معتكفه رواه البخاري ( 1928 ) ، ومسلم ( 1173 ) والترمذي .

وللاعتكاف العديد من الجوانب التربوية منها:

(1) تطبيق مفهوم العبادة بصورتها الكلية: يؤصل الاعتكاف في نفس المعتكف مفهوم العبودية الحقة لله -عز وجل- ، ويدربه على هذا الأمر العظيم الذي من أجله خلق الإنسان ، إذ يقول الحق تبارك وتعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} الذاريات (56) .

حيث إن المعتكف قد وهب نفسه كلها ووقته كله متعبدًا لله عز وجل. ويكون شغله الشاغل هو مرضاة الله عز وجل، فهو يشغل بدنه وحواسه ووقته - من أجل هذا الأمر - بالصلاة من فرض ونفل وبالدعاء، وبالذكر وبقراءة القرآن الكريم، وغير ذلك من أنواع الطاعات.

(2) تحري ليلة القدر: وهو المقصد الرئيسي من اعتكافه- صلى الله عليه وسلم- إذ بدأ اعتكافه أول مرة الشهر كله وكذلك اعتكف العشر الأواسط تحريًا لهذه الليلة المباركة، فلما علم أنها تكون في العشرة الأخيرة من شهر رمضان اقتصر اعتكافه على هذه العشر المباركة .

(3) تعوّد المكث في المسجد: فالمعتكف قد الزم نفسه البقاء في المسجد مدة معينة. وقد لا تقبل النفس الإنسانية مثل هذا القيد في بداية أمر الاعتكاف، ولكن عدم القبول هذا سرعان ما يتبدد عادة بما تلقاه النفس المسلمة من راحة وطمأنينة في بقائها في بيت الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت