إخوَّة الإسلام: وإذا كان رمضان شهر التقوى والصيام، وشهر الصبر وتلاوة القرآن، وشهر النفقة والإحسان، إلى غير ذلك من مزايا وفضائل شهر الصيام، فرمضان كذلك شهرُ الانتصار، وانتصاراتنا في رمضان في أكثر من مجال، لا تحد بزمان ولا يخص بها أجيالُ دون أجيال، وليست قصرًا على الانتصارات العسكرية، بل ثمة الانتصارات من نوع آخر، ففي شهر رمضان ينتصر الصائم على دواعي الشهوة - وإن كانت مباحة - إذ تصوم البطون عن الأكل والشراب، وإن كانت حلالًا، وتصوم الفروجُ عن الشهوة وإن كانت غير ملومةٍ مع الأزواج أو ما ملكت الأيمان، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس .
وينتصر الصائم على الشهوة المحرمة كشرب الدخان، أو ما يدخل في بابه - بل وأعظم - كالمخدرات والمسكرات ونحوها، فثمة نفرٌ من المسلمين بُلوا بهذه الأدواء المهلكة، لكنهم في شهر الصيام يهجرونها - ولو على الأقل في نهار رمضان- وهم خليقون بهجرها على الدوام، وعسى الله أن يجعل من شهر الصيام فرصةً لهم على التوبة النصوح والانتصار على دواعي الشهوة التي تورث الذلة والمهانة.
أيها الصائمون: والصائم الموفق والحافظ لصيامه ينتصر على شهوة النظر المحرمة، وشهوة السمع الآثمة، هذا في السمع والبصر، وفي اللسان ينتصر الصائم الحافظ لصيامه على آفات اللسان من الغيبة والنميمة، واللغو وقول الزور، والفحش والآثام ورديء الكلام.
عباد الله: وينتصر الصائمون الموفقون على دواعي الشهوة الخفية من حبِّ الرياء والسمعة، والصيام يدرب على الإخلاص، وبالصيام يقوى جانب المراقبة لله، إذ لا رقيب على الصائم إلا الله في صيامه وحفظ أمانته، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) ).