إن الغني الذي لا يحس بأن عليه للفقراء حقوقا وواجبات، لقاسي القلب، خال من الشفقة، بعيد من رحمة الله إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مّنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف:56] . (( الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) ) [أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح] (3) [3] .
إن من الأغنياء، من لا يئن لمتألم، ولا يتوجع لمستصرخ، ولا يحن لبائس، تجرد من العاطفة وحنان الإخاء، يقع أمامه من الحوادث، ما يؤلم القلب ويدمع العين، فلا يتأثر ولا يلين، بل تجده كالصخرة الصماء، وما علم أولئك أن مالك الملك، وخالق الخلق، قادر على أن ينزع عن الغني لباس الغنى، ويعطي البائس الفقير ما يرضيه من متاع الحياة قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلّ شَىْء قَدِيرٌ [آل عمران:26] .
فاتقوا الله أيها الأغنياء، واصنعوا المعروف في أهله ما استطعتم، وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، واعلموا أن ما يضيعه البعض منكم في الكماليات لكثير، وقد ينفق في لحظة قصيرة ما يكفي البائس الفقير زمنا طويلا، فأدخلوا السرور على المساكين بالبر والإحسان، لعل الله أن يرحم الجميع، ويكشف ما بهم من ضيق وشدة، وذل وبلاء.
عباد الله، كما أن شهر رمضان، شهر جود وإنفاق، فهو كذلك شهر قيام لله ـ تبارك وتعالى ـ، قال رسول الله: (( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) [متفق عليه] (4) [4] .
ياأَيُّهَا الْمُزَّمّلُ