يا قوم آلا خاطب في هذه الشهر إلى الرحمن؟ ألا راغب فيما أعده الله للطائعين في الجنان؟ ألا طالب لما أخبر به من النعيم المقيم مع أنه ليس الخبر كالعيان ؟
من يرد ملك الجنان فليدع عنه التواني
و ليقم في ظلمة الليل إلى نور القران
وليصل صوما بصوم إن هذا العيش فاني
إنما العيش جوار الله في دار الأمان
معشر المؤمنين: لقد كان سلفنا الصالح يصومون عن كل محرم وعن كل شهوة من شهوات الدنيا ولسان حال الواحد منهم:
وقد صمت عن لذات الدهر كلها
ويوم لقاكم ذاك فطر صيامي
رؤى بشر الحافي رحمه الله في المنام، فسئل عن حاله، فقال: علم الله قلة رغبتي في الطعام فأباحني النظر إليه. نعم لقد كانت أماني أولئك الصالحين هو دخول الجنة والنظر إلى وجه الله الكريم وذلك لأن النظر إلى وجه الله من أعظم نعيم الجنة كلها على الإطلاق كما قال تعالى ولدينا مزيد فالمزيد هو النظر إلى وجه الله الكريم .
من كان يرجو لقاء الله، فإن أجل الله لآت وقد قيل للحافظ عبد الغني النابلسي رحمه الله عندما أتته الوفاه ما تشتهي قال: أشتهي النظر إلى وجه الله الكريم، وقيل لبعضهم: أين نطلبك في الآخرة؟ قال: في زمرة الناظرين إلى الله، قيل له: كيف عملت ذلك؟ قال: بغض طرفي له عن كل محرم، واجتنابي فيه كل منكر ومأثم، وقد سألته أن يجعل جنتي النظر إليه. هذه هي أماني الصالحين ولسان حالهم:
قال الشاعر:
هجرت الخلق طرا في هواك وأيتمت العيال لكي أراكا
فلو قطعتني في الحب إربا لما حن الفؤاد إلى سواكا
فالعارفون لا يسليهم عن رؤي مولاهم قصر، ولا يرويهم دون مشاهدته نهر، هممهم كما ذكرنا أجل من ذلك.