فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 2991

أيها الأحبة في الله، إن هذا الأجر العظيم لا يلزمه أن يعرف المرء أي ليلة هي ليلة القدر، فمن قام ليالي العشر كاملة فهو بالتأكيد قد قام ليلة القدر، ويحصل أجر القيام لمن قام مع الإمام حتى ينصرف، لحديث أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله فلم يصل بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا له: يا رسول الله، لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه، فقال: (( إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ) )رواه الترمذي. لكن البلية يوم أن يقوم عباد مع الإمام القيام الأول ثم هم بين القيامين يرتكبون المنكرات والمعاصي من تدخين ونظر في القنوات ونحوها، ثم يعودون مرة أخرى ليقفوا خلف الإمام في القيام الثاني حتى إذا انتهى القيام الثاني وعادوا لمنازلهم وفي الثلث الأخير من الليل ذلك الوقت الفاضل يعودون لمنكراتهم والعياذ بالله. فنقول لهم: ألا تستطيعون التخلي عن تلك المنكرات ولو لمدة العشر الأواخر من رمضان؟!

ومن الناس من يدخل عليه عدوه مدخلًا عجيبًا ليفوت عليه هذا الأجر العظيم؛ بحيث إنه يقوم الليلة الأولى من ليالي العشر ثم يقنعه بأنها هي ليلة القدر، فيتكاسل المسكين ويجلس أو ينشغل عن قيام بقية العشر، وقد تكون ليلة القدر أمامه فيخسر ويحرم من هذا الأجر العظيم. وقد رجح أهل العلم جمعًا بين النصوص أن ليلة القدر هي ليلة متنقلة في العشر الأواخر من رمضان، وهي في ليالي الوتر آكد.

فتحروا ـ معاشر المؤمنين ـ هذه الليالي من هذا الشهر، وإن كان فات من العشر ما فات فما يدريكم قد تكون فيما بقي منه. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يبلغني وإياكم تلك الليلة، وأن يوفقنا لقيامها، وأن يتقبل منا ومنكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت