أيها الإخوة، إن كان في النفوس زاجر وإن كان في القلوب واعظ فقد بقيت من أيامه بقية، بقيةٌ وأيُّ بقيةٍ، إنها عشره الأخيرة التي مضى شيء منها، بقيةٌ كان يحتفي بها نبيكم محمد أيما احتفاء، في العشرين قبلها كان يخلطها بصلاة ونوم، فإذا دخلت العشر الأخيرة شمر وجدَّ وشدَّ المئزرَ، هجر فراشه وأيقظ أهله، يطرق الباب على فاطمة وعلي رضي الله عنهما قائلًا: (( ألا تقومان فتصليان؟! ) )يطرق الباب وهو يتلو: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [طه:132] ، و يتّجه إلى حجرات نسائه آمرًا: (( أيقظوا صواحب الحجر، فرب كاسية في الدنيا عاريةٍ يوم القيامة ) )رواه البخاري.
أيها المسلمون، اعرفوا شرف زمانكم، واقدروا أفضل أوقاتكم، وقدموا لأنفسكم، لا تضيِّعوا فرصةً في غير قربة.
إحسانُ الظن ليس بالتمني، ولكنَّ إحسانَ الظن بحسنِ العمل، والرجاءُ في رحمةٍ مع العصيان ضربٌ من الحمق والخذلان، والخوفُ ليس بالبكاءِ ومسحِ الدموع، ولكنَّ الخوفَ بترك ما يُخَافُ منه العقوبةَ.