ثانيًا: كثير من الناس يفهمون أن رمضان شهر للأكل والشرب والتمتع، فتراهم يستعدُّون له قبل حلوله ودخوله، وذلك بإعداد أنواع الحلويات والمأكولات وادِّخار بعض الأطعمة التي قد تنفَدُ في رمضان، وكأنه قد حل موسم جوع وقَحْط، ويزعم البعض أن الصيام يقطع عنهم أكلهم وشهواتهم في النهار، فتراهم إذا جاء الليل ملؤوا الموائد بأنواع المأكولات وألذ المشروبات، فيجعلون ليالي الصيام للمزيد من الاستهلاك والإسراف والتبذير والنَّهَم والشَّرَه، فترى الناس في الأسواق والمتاجر يزدحمون ويتسابقون على السلع والمشتريات، ويتزايدون في أثمانها، فترتفع أسعارها، وتحدث الفوضى والشِّجار والتدافع حولها، فتنفد السلع لكثرة الطلب عليها، مما يسبب لكثير من الفقراء الحرمان منها وهم في أشد الحاجة إليها، ويدفع بعض التجار الفجار لاحتكارها ليبيعوها بأثمان باهظة. وأغلب الناس تُضاعف ميزانية إنفاقهم في هذا الشهر، ولا يكفيهم مرتَّبهم الشهري فيه، بل يلجؤون إلى مدخراتهم أو إلى الاقتراض بالربا المحرم، حيث يستجيبون لإغراءات وتشجيعات البنوك الربوية، فيسقطون في الحرام وفي مستنقع الآثام، وأكثر الموظفين يشتكون مما يحدثه لهم هذا الشهر حسب زعمهم من نفاد في أموالهم، وما يترك خلفه من ديون ثقيلة عليهم يستمر تسديدهم لها شهورًا بعد رمضان.