فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 2991

ومن جود بعض الأمراء الكبار الذين قيل فيهم:"والله، إن كانت السفن لتجري في جوده"، ومن أخباره أنه مر في طريق البصرة بأعرابية، فأهدت إليه عنزا فقبلها، وقال لابنه: ما عندك من نفقة؟ قال: ثمانمائة درهم، قال: ادفعها إليها، قال: إنها لا تعرفك يرضيها اليسير، قال: إن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي، وإن كان يرضيها اليسير فأنا لا أرضى إلا بالكثير. وكان يقول: إن خير المال ما قضيت به الحقوق وحملت به المغارم، وإنما لي من المال ما فضل عن إخواني. وحكي أنه قدم عليه قوم من قضاعة من بني ضِنّة فقال رجل منهم:

والله ما ندري إذا ما فاتنا ... طلب إليك من الذي نتطلّبُ

ولقد ضربنا في البلاد فلم نجِدْ ... أحدًا سواك إلى الْمكارم يُنسَبُ

فاصبر لعادتنا التي عوّدتنا ... أو لا فأرشدنا إلى من نذهبُ

فأمر له بألف دينار، فلما كان في العام المقبل وفد عليه فقال:

ما لي أرى أبوابهم مهجورةً ... وكأنَّ بابَك مجمعُ الأسواقِ

حابوك أم هابوك أم شاموا الندى ... بيديك فاجتمعوا من الآفاق

إني رأيتك للمكارم عاشقا ... والمكرمات قليلةُ العشاقِ

ولّيت أنعمكَ البلاد فأصبحت ... تُجبى إليك مكارمُ الأخلاقِ

مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:261] ، فأمر له بعشرة آلاف درهم.

اللهم إنا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وأن تغفر لنا وترحمنا، وإذا أردت بعبادتك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين. اللهم أعزنا بطاعتك، ولا تذلنا بمعصيتك، اللهم وفقنا للخيرات، وجنبنا الغفلة والحسرات.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت