فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 2991

لما سمع الرابحون: (( إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة ) )سبحت أرواحهم في الطاعة والخير، فتوّجوها بمحاسن الخصال وفضائل الأعمال. ولما سمع الخاسرون ذلك حجبت غشاوة الباطل سرج النور، فمرّ كأي حديث عابر لا تفكُّرَ ولا تفكير.

هل يتجاهل الرابحون: (( رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ فلم يغفر له ) )؟! كلا، وهم أرباب التلاوة والخشوع والجود والخضوع. بينما الخاسرون طفحت بهم حلاوة الأسمار والأوتار، فباتوا على جيفة حمار، حالت دون ولوج الخير والأنوار.

أيقن الرابحون أن عمر رمضان عمر من أعمارهم، بفوزه يدركون شأن من سبقهم، ويعوّضون شيئا مما فاتهم. وغفل الخاسرون فالتهمتهم أسباب الغواية ومشاهد الخنا والخلاعة، فها هم يقلبون أكّفهم ويطوون باطلهم، مرضى القلوب، سود الوجوه، صفر الأجور، والعياذ بالله من ذلك.

باختصار، قفَل رمضان فكان الرابح هم أهل الذكر والقرآن والصلاة والإنفاق، وكان أهل الخسر أهل اللعب واللهو والسفه والباطل. ربح خاتمو القرآن ختمات ومُديمو الذكر والصلوات وباذلو الخير والصدقات، خسر أهل النوم والغفلات وحارقو الشهر بالسهرات وهاجرو الذكر والخيرات.

الرّابحون تنعّموا بلذة القرآن وحلاوة الصلاة وأنوار الصدقات، فما شغلهم عنها مال يجمعونه ولا شغل يصنعونه، فها هو سيد الرابحين الفائزين نبينا ، كانت الصلاة أنسَه وميدانَه، والذكر نزهته وبستانه، يقول: (( أرحنا بها يا بلال ) )، وكان إذا حزبه أمر صلى، ويقول: (( وجُعلت قرة عيني في الصلاة ) ). يصلي ركعات فلا تسأل عن حُسْنهن وطولهن، وكان أجود الناس بالخير، فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت