وأما الوصية الثانية: فهي للقائمين. إذا وفّقَك الله لأن تقوم ليالي رمضان فاحرص على أن يكون خروجك من بيتك لصلاة التراويح لله عزّ وجل لا تُريد إلا وجهه، ولا يكون في قلبك إلا ما أعدّه الله للقائمين فقد قال نبيّك صلى الله عليه وسلم: (( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه ) ). واعلم أنه ما رَفعتَ خطوة وأنت ذاهب إلى المسجد إلا رفعَك الله بها درجة وما وضعت قدَمًا إلا حطّت عنك سيئة، فكم من أُناس وقفوا بين يدي الملك العلاّم وهم في القيام أوجب الله لهم دار السلام. وكم من أناس اجتهدوا في القيام في جوف الليل فما كان حظُّهم إلاّ التعب والسهر. فالإخلاص الإخلاص عباد الله، وإيّاك أيها العبد أن تَمَلَّ وأنت قائم فكم من أُناس يستثقلون آية يسمعونها وهم قيام خَلف إمامهم ولكنهم لا يَملُّون الحديث وهم في مجالس الغيبة والنميمة فإيّاك أن تَبْخَس أعمالك وأنت لا تَشعر. فاصبروا على قيامكم وتَذكّروا أنه أهون وأخف من قيامكم يوم الحشر بين يدَي ربكم. واحتسبوا أجر القيام عند ربّكم. كما أُوصيكم وأنتم قائمون أن تسمعوا وتُنصِتوا وتتدبّروا في الآيات التي تسمعونها واعرضوها على أعمالكم، فإن وجدتم أنفسكم معها طائعين فاحمَدوا الله واسألوه الثبات على ذلك، وإن وجدتم أنفسكم مُخالفين أو مُقصِّرين فتوبوا إلى ربكم وأصلحوا ما أفسدتم وتداركوا ما فاتكم فَفُرصة هذا الشهر بين أيديكم، فاللهم وفِّقنا لاغتنامها والإكثار من العمل الصالح فيها وانفعنا بالصيام والقيام وبما نقول وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أنّ لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.