إننا ـ أيها المسلمون ـ بحاجة ماسّة ماسّة إلى ما يقوّم أخلاق هؤلاء الشباب وأولئك النساء، ويزيد علمهم، ويرفع من ثقافتهم، ويحد من عبثهم وضياع أوقاتهم سدى. إننا يجب أن نقوم بواجب القيام والرعاية، وأن نوليهم أشد الاهتمام والعناية، وأن نغتنم هذا الشهر المبارك في تعليمهم ما ينفعهم في أخراهم، وربطهم بما يقربهم من مولاهم.
إنه ليس من القيام بالواجب في شيء ـ أيها الإخوة ـ أن يشتري الرجل لولده سيارة ويسلمه زمامها، ثم لا يسأل عنه بعد ذلك: متى ذهب؟! ولا: متى يعود؟! ولا: ماذا يفعل؟! ولا: مع من يمشي؟! وليس من إبراء الذمة وإخلاء النفس من التَّبِعَة أن يترك الأب ولده يسهر ليله وينام نهاره حتى عن الصلوات المكتوبة. ولنا أن نتساءل ـ أيها المسلمون ـ وعليكم أن تجيبوا بصراحة: هل قام بواجبه من أدخل في بيته أدوات اللهو ووفَّر فيه أجهزة الباطل؟! هل قام بواجبه من ترك نساءه يذهبن للسوق مع سائق أو مع طفل صغير؟! هل أدى أمانته واتقى ربه من يخرج للصلاة المكتوبة أو لصلاة التراويح ولا يأمر أهله وأولاده بذلك؟! كيف نريد من شبابنا ونسائنا أن يصوموا صومًا حقيقيًا ونحن لم نقم بما يجب علينا تجاههم من القيام والرعاية؟! كيف نريد منهم أن ينيبوا إلى ربهم ويتوبوا في شهر التوبة ونحن الذين أوصدنا باب التوبة في وجوههم؟! كيف نريد منهم أن يستقيموا ونحن الذين هيأنا لهم أسباب الزيغ والضلال؟! كيف نأمل منهم أن يهتدوا ونحن لم نهتم بتربيتهم التربية الإيمانية الصحيحة، ولم نجلب لهم من الوسائل ما يكفل لهم النشأة الإسلامية الحسنة؟!
ألا فاتقوا الله عباد الله، وأعدوا لاستقبال شهركم توبة نصوحًا، فإن باب التوبة ما زال مفتوحًا، طهروا بيوتكم من أجهزة اللهو والشر والفساد، واغتنموا أوقات شهركم بما ينجيكم يوم المعاد.
اللهم بارك لنا فيما بقي من شعبان، وبلغنا برحمتك شهر رمضان، إنك جواد كريم.
الخطبة الثانية