فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 2991

وها هو شاب في الثلاثين من عمره في أوج شبابه وشهوته وقوته لكنه يخاف الله، واسمه الربيع بن خثيم، وكان في بلده فساق وفجار يتواصون على إفساد الناس، وهم في كل مكان وزمان يصدون عن سبيل الله، أتوا بزانية وقالوا لها: هذه ألف دينار، قالت: علام؟ قالوا: على قبلة من الربيع، قالت: ولكم فوق ذلك أن يزني، فذهبت إليه وتعرضت له في ساعة خلوة، وأبدت له مفاتنها فلما رآها صرخ فيها قائلًا: يا أمة الله كيف بك لو نزل بك ملك الموت فقطع منك حبل الوتين؟ أم كيف بك يوم يسألك منكر ونكير؟ أم كيف بك يوم تقفين بين يدي الرب العظيم؟ أم كيف بك إن لم تتوبي يوم ترمين في الجحيم؟ فصرخت وولت هاربة تائبة عابدة عائدة إلى الله، قائمة لليل صائمة للنهار، حتى لقبت بعابدة الكوفة.

معاشر المسلمين:

إن من أعظم فرص الحياة أن بلغنا الله هذه الساعات التي نتهيأ فيها لاستقبال شهر رمضان، ونسأله سبحانه أن يبلغنا هذا الشهر العظيم، فكم نعرف من الأهل والإخوان والأقارب والجيران صاموا معنا في العام الماضي، وهم الآن تحت الجنادل والتراب وحدهم، أتاهم الموت، أتاهم هادم اللذات ومفرق الجماعات وآخذ البنين والبنات، فاختطفهم من بين أيدينا، أسكتهم والله فما نطقوا، وأرداهم فما تكلموا، كأنهم والله ما ضحكوا مع من ضحك، ولا أكلوا مع من أكل، ولا شربوا مع من شرب.

كم كنت تعرف ممن صام في سلف ... من بين أهل وجيران وإخوان

أفناهم الموت واستبقاك بعدهمو ... حيًا فما أقرب القاصي من الداني

الموت - يا عباد الله - يقصم الظهور ويخرج الناس من الدور، وينزلهم من القصور ويسكنهم القبور.

الموت لا يستأذن شابًا ولا شيخًا ولا طفلًا، ولا يستأذن غنيًا ولا أميرًا ولا ملكًا ولا وزيرًا ولا سلطانًا.

أتيت القبور فناديتها ... ... أين المعظم والمحتقر

تفانوا جميعًا فما مخبرٌ ... ... وماتوا جميعًا ومات الخبر

فيا سائلي عن أناس مضوا ... ... أما لك فيما مضى معتبر

تروح وتغدوا بنات الثرى ... ... فتمحو محاسن تلك الصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت