وهذه الدار لا تُبقي على أحد *** ولا يدوم على حالٍ لها شان
تأمل حال هذا الذي ذهب السوق لقضاء حوائج رمضان فرحا مسرورا يهنئ الناس بقدوم الشهر تعلوا وجهه الصبوح بسمة الفرح فقد اقترب وقت ألقاء وقد تهيأ لصوم رمضان الذي انتظره أحد عشر شهرا و لم يدر في خلده أن شمس أجله قد آذنت بالرحيل وأن ساعات عمره قد انقضت وصفحات أيامه قد طويت !! وقبل دخول الشهر بسويعات أتى الزائر الذي لا يستأذن ليخبره أن ساعة السفر قد أزفت وأنه لا مجال للبقاء بل هو أجل مسمى ووقت محتوم ( حتى إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) إنه الموت . نعم إنه الموت يا رعاك الله الذي غفل عنه كثير من الناس اليوم ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) جاءه هاذم الذات ومفرق الجماعات فلم يغن عنه أهله ولا إخوانه ولا أحبابه ولا جيرانه ( فلولا أن كنتم غير مدينين * ترجعونها أن كنتم صادقين ) تبدل السرور ألما وماتت الأحلام والآمال فقد أمل ولكن لم يدرك أمله فقد خرمته المنية ووافاه الأجل .
كم كنت تعرف ممن صام في سلف *** من بين أهل وجيران وإخوان أفناهم الموت واستبقاك بعدهم حيًا
فما أقرب ألقاصي من الداني ومعجب بثياب العيد يقطعها *** فأصبحت في غد أثواب أكفان