قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وربّه ولا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فات، والعزم على عدم العودة إلى الذنب أبدًا، وإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فيضاف شرط رابع لهذه الشروط الثلاثة وهو أن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالًا رده إليه، وإن كانت غيبة استحله منها ونحو ذلك.
يا نفس توبي قبل أن لا ... تستطيعي أن تتوبي
واستغفري لذنوبك الرحمن ... غفار الذنوب
إن المنايا كالرياح عليك ... دائمة الهبوب
كلنا ذوو خطأ يا عباد الله، وكلنا ذاك المذنب، والخطأ من طبيعة البشر والمعصوم من عصمه الله سبحانه وتعالى، والكمال لصاحب الكمال سبحانه وتعالى، وكل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة وأرضاه عن النبي أنه قال: (( والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لأتى الله بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر الله لهم ) ).
فلا بد من الخطأ والتقصير، فكلنا ذو خطأ، وكلنا ذاك المذنب.
ومن الذي ما ساء قط ... ... ومن له الحسنى فقط
تريد مبرأ لا عيب فيه ... ... وهل نار تفوح بلا دخان
ومن الذي ترضى سجاياه كلها ... ... كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه
ولكن المصيبة يا عباد الله أن نبقى على الخطأ، وأن ندوم على الذنب، وأن نصر على المعصية التي هي والله شؤم، وهي والله وحشة وعذاب من الله الواحد الديان.
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها ... ... من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء من مغبتها ... ... لا خير في لذة من بعدها النار
المعصية يا عباد الله قد تكون سببًا في أن يحبس الله سبحانه وتعالى عن الأمة الخير، ولو كانت من فرد واحد من الأمة لم يؤمر ولم ينه نسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يحرمنا خير ما عنده بشر ما عندنا.