فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 2991

الموت ـ يا عباد الله ـ أسرع وأقرب إلينا من شراك النعل، وما أسرعه في هذه الأيام وما أسهله، والحياة قنطرة، وهي ـ الله ـ جدّ قصيرة، إذا ولد الإنسان أذّن في أذنه اليمنى أذانًا بلا صلاة، فإذا مات الإنسان صليت عليه صلاة الجنائز بلا أذان، فكان حياة الإنسان قصيرة قصيرة، وكأنها كالوقت الذي بين الأذان والإقامة.

فهل من تائب إلى الله؟! وهل من عائد إلى رحاب الله؟! وهل من توبة صادقة؟! وهل من عودة حميدة؟!

يا شيخًا كبيرًا احدودب ظهره ودنا أجله، ماذا أعددت للقاء الله؟! وماذا بقي لك في هذه الدنيا؟! يقول سفيان الثوري:"إذا بلغ العبد ستين سنة فليشتر له كفنًا وليهاجر إلى الله".

ويا شابًا غرّه شبابه وطول الأمل، ماذا أعددت للقاء الله؟! متى تستفيق إن لم تستفق اليوم؟! ومتى تتوب إن لم تتب في هذه الساعات؟! ومتى تعمل إن لم تعمل في هذه اللحظات؟!

يا نفس توبي قبل أن لا تستطيعي أن تتوبي

واستغفري لذنوبك الرحمن غفار الذنوب

إن الْمنايا كالرياح عليك دائمة الهبوب

يا من يرى مد البعوض جناحها ... في ظلمة الليل البهيم الأليَل

ويرى نياط عروقها فِي مخّها ... والمخّ في تلك العظام النُحَّل

اغفر لجميع من تاب من زلاّته ... ما كان منه في الزمان الأوَّل

يا ابن آدم، أحبب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه، وكن كما شئت فكما تدين تدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت