ذكر ابن قدامة في كتاب التوابين أن امرأة بغيا زانية كانت بارعة الجمال ولا تمكن من نفسها إلا بمائة دينار، رآها عابد ما عصى الله، فلما رآها أعجبته وفتنت قلبه وسلبت كبده، فذهب وعمل وكد حتى جمع المائة الدينار ثم جاء إليها في بيتها وقال لها: لقد أعجبتني فاشتغلت واجتهدت في العمل حتى جمعت لك المائة الدينار وها أنا ذا جئت بها، فقالت له: ادخل، وأخذت منه المائة الدينار، فدخل إلى غرفتها، وكان لها سرير من ذهب، فجلست على سريرها ثم قالت له: هلم إليّ، فتذكر ذلك العابد قيامه بين يدي الله وقدومه إلى الله فأخذته رعدة ورعشة وقال لها: اتركيني لأخرج ولك المائة الدينار، فقالت له البغي: عجبًا لك زعمت أنك تكد وتكدح لتجمع هذه المائة الدينار، فلما قدرت علي فعلت ما فعلت، قال: فعلته ـ والله ـ خوفًا من الله ومن مقامي بين يديه، فرق قلب تلك المرأة وخافت وارتعدت وتذكرت القدوم على الله فقالت له: لا أدعك حتى آخذ عليك عهدًا أن تتزوجني، فأعطاها العهد وأعطاها مكانه وهو يريد الخلاص منها، فخرج من عندها نادمًا على ما فعل وهو لم يقارف الفاحشة، وتابت تلك المرأة وكان سببًا في توبتها، ولا زال في نفس تلك المرأة أن تتزوج بمن كان سببًا في توبتها، فذهبت وبحثت عن مكان ذلك الرجل فلما رآها تذكر ذلك اليوم الذي كاد أن يقدم فيه على عمل الفاحشة بهذه المرأة، وتذكر موقفه أمام الله وقدومه على الله فشهق شهقة عظيمة ومات، فحزنت عليه هذه المرأة التائبة حزنًا عظيمًا وقالت: أما هذا فقد فاتني، فهل له من قريب أتزوجه؟! فقالوا لها: له أخ فقير تقي، فقالت: أتزوجه إن رضي حبًا لأخيه، فتزوجته، فكان من نسله ونسلها سبعة من الصالحين العابدين الزاهدين.