يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم جئتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة )) ، وهو القائل سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:135] ، وفي الصحيحين: (( أن رجلًا أسرف على نفسه في الخطايا، فلما حضرته الوفاة قال لأبنائه: إذا أنا مت فاجمعوا لي حطبًا ثم أحرقوني بالنار ثم اسحقوني وذروني مع الريح، فلما توفي هذا الرجل وفعل أولاده بوصيته قال له الله: يا عبدي، ما الذي حملك على ما فعلت؟ قال: يا رب، خفتك وخشيت ذنوبي، فقال الله: يا ملائكتي، أشهدكم أني قد غفرت له وأدخلته الجنة ) )، وفي صحيح البخاري أن سبيًا جاء إلى الرسول ، وإذا بامرأة من نساء السبي جاءت تبحث عن صبي لها فقدته، فأخذت تقلب الأطفال واحدًا واحدًا، ثم وجدت طفلها بعد مشقة وعناء فألصقته في بطنها وأخذت ترضعه، والرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته يرقبون الموقف ويرقبون المرأة وهي تذرف الدموع رحمة بوليدها، فيقول الرسول لأصحابه: (( أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ ) )قالوا: لا يا رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: (( لله أرحم بعباده من هذه بولدها ) ).
فلا إله إلا الله ما أعظم رحمة الله، وما أوسع رحمة الله، رحمته سبحانه وتعالى وسعت كل شيء، ورحمته جل وعلا سبقت غضبه، فهو رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، له سبحانه وتعالى مائة رحمة أنزل لنا في هذه الدنيا رحمة واحدة، منها يتراحم الخلق كلهم صغيرهم وكبيرهم، مؤمنهم وكافرهم، ناطقهم والأعجمي حتى الدابة لترفع رجلها ليرضع منها وليدها. فإذا كان يوم القيامة رفع الله هذه الرحمة إلى تسع وتسعين رحمة، حتى إن إبليس ليتقارب في ذلك اليوم ويظن أن رحمة الله ستسعه. فيا من رحمتك وسعت كل شيء، ارحمنا برحمتك.