واعلموا أن يوم العيد يوم سعيد، يسعد فيه أناس ويشقى فيه عبيد، فطوبى لعبد قبلت فيه أعماله، والويل لمن عمله عليه مردود، وباب التوبة عنه مسدود، وهو يوم يهنئ فيه المقبول ويعزى فيه المطرود، فيا أيها المقبول هنيئًا لك بثواب الله عز وجل وغفرانه، وتعسًا لك يا مطرود بإصرارك على عصيانه، لقد عظمت مصيبتك، فأين دمعتك وتوبتك، فلأي يوم أخرت توبتك؟ ولأي عام ادخرت عدتك؟ أإلى عام قابل أو حول زائل؟ كلا فما إليك مدةُ الأعمار ولا معرفة المقدار، فكم من أعد طيبًا لعيد، جُعل في تلحيده، وثيابًا لتزيينه صارت لتكفينه، ومتأهبا لفطره صار مرتهلًا في قبلاه.
فاحمدوا الله على بلوغ ختام الشهر الفضيل، وسلوه قبول الصيام والقيام والصدقات، لله در أقوام تركوا الدنيا فأصابوا، وسمعوا منادي الحق يدعو فأجابوا، وقصدوا باب مولاهم فما ردوا وما خابوا.
فبادروا بالتوبة إلى الله عز وجل من جميع الذنوب والآثام، واعلموا أن الله تبارك وتعالى قد خلقنا لعبادته فقال جل من قائل: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون كان السلف رضي الله عنهم يرون أن من مات عقب عمل صالح كصيام أو حج أو عمرة يرجى له أن يدخل الجنة، وكانوا مع اجتهادهم في الصحة في الأعمال الصالحة يجددون التوبة والاستغفار عند الموت وفي كل وقت.
وتذكروا يا عباد الله أن يومكم هذا أعظم الله قدره، وأفاض عليكم فيه من النعم ما يوجب شكره، جعله عيدًا لما أديتم قبله من فريضة الصيام، وأباح لكم ما مُنعتم في صيامكم من شراب وطعام، فاحمدوا الله على إتمام الصيام، وسلوه التوفيق والقبول للتمسك بالدين وشرائع الإسلام.