فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 2991

أما بعد: أيها الإخوة، ها هي الأيام تطوى يومًا بعد يوم، وأسبوعًا تلو أسبوع، وشهرًا يعقبه شهر. تمر بنا من أعمارنا ونفرح بمرورها وهي تقربنا من آجالنا وتنقص من أعمارنا، وبعضنا لا يزال في غفلة.

أيها المؤمنون، هذه الأيام مطيتنا إلى الله والدار الآخرة، تحملنا وتسوقنا إلى لقاء الله ويا له من لقاء. إنه لقاء مشوّق تشتاق إليه نفس المؤمن وتفرح به، وعلى العكس من ذلك حال المقصّر مع ربّه، وقد أخبرنا بذلك: (( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ) )، فقالت عائشة رضي الله عنه: يا نبي الله، أكراهية الموت؟ فكلنا نكره الموت! فقال: (( ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بشّر برحمة الله ورضوانه وجنّته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشّر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه ) ).

أيها الإخوة، البعض منا اليوم يكره الموت لا كما قالت عائشة، فإن كراهية الموت من طبيعة الإنسان وأمر خارج عن الإرادة، لكن البعض يكره الموت لأنه لم يستعدّ للقاء الله، ولم يعمل من الأعمال ما يجعله يقدم به على الله وهو فرح مستبشر. البعض منا مفرّط مقصّر في الفرائض قبل النوافل وفي الواجبات قبل المستحبات؛ لذا فهو غير مستعد للموت. وقد أشار إلى هذا المعنى بعض السلف رحمه الله عندما سئل: ما بالنا نكره الموت؟! فقال رحمه الله:"لأنكم عمرتم دنياكم وخربتم آخرتكم، فكرهتم الانتقال من العمران إلى الخراب". نعم، إنه والله السبب الرئيس لكراهيتنا للموت.

يا متعب الجسم كم تشقى لراحته ... أتعبتَ جسمك فيما فيه خسران

أقبل على الروح واستكمل فضائلها ... فأنت بالروح لا بالْجِسم إنسان

يا عامر الخراب الدار مجتهدا ... بالله هل لِخراب الدين عمران

اللهم بلغنا رمضان، وأعنا على صيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيك عنا.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت