فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 2991

أيّها المسلمون، إنَّ جمالَ المناسَبةِ وجلالَها وثيقُ الصّلَةِ بحسنِ استقبالها وكمالِ السّرور وغامِرِ السعادةِ بها، وإنَّ مِن أجمل المناسباتِ وأجلِّها في حياةِ المسلم مناسبةَ استقبال هذا الشهرِ المبارك رمضان الذي أكرَمَ الله الأمّةَ به وجعلَ صيامه وقيامَه واستباقَ الخيراتِ فيه من أعظم أبوابِ الجنة دارِ السلام. وحريٌّ بأولي الألباب وقد أظلّهم زمانُ هذا الشهرِ العظيم، حرِيٌّ بهم أن تبيَّنوا حقيقةَ استقبال رمضان. إنّ هذا الاستقبالَ لا يكون بالاجتهادِ في جمعِ ما يُشتهَى وما يستطرَف من ألوان الطعامِ والشراب، ولا يكون بتهيِئَة النّفس للهرَب مِن رهَق الحِرمان بالنّوم المستغرِق معظمَ ساعاتِ النهار، فإن كان تمَّةَ عملٌ فبصبرٍ نافِد وتبرُّمٍ ضجَر وسوءِ خلُق، يصحبُه سِباب وطَعن ولَعن، بل وقذفٌ موجِب للحدّ أحيانًا، ولا يكون أيضًا بتفقُّد أجهزةِ الاستقبالِ للقَنَوات الفضائيّة وتعهُّدها بالإصلاحِ أو التّجديد حِرصًا على عدَم فواتِ شيءٍ مما تبثُّه في أيّام هذا الشهرِ ولياليه ممّا تُحشَد له من برامِج وما تُرصَد له مِن أموال وما تُنفَق فيه من أوقات وما تُصرَف فيه من جهود، لا توافِق غالبًا ما يرضِي اللهَ ربَّ العالمين ولا تنتفِع به جماعةُ المؤمنين، ولا يكونُ الاستقبال كذلك بالعَزم على قضاءِ لياليه في جولاتٍ عابِثة في الأسواقِ استجابةً للشّطحاتِ والنّزَوات وإضاعةً للأوقات وإعراضًا عن الصّلوات وإيذاءً للمسلمين والمسلمات.

إنَّ رمضانَ لا يستَقبَل بهذا ولا بأمثالِه مما يعظُم ضررُه ويقبح أثرُه، وإنما يستَقبَل بالتّشمير عن سواعِدِ الجدّ في استباقِ الخيرات وبِعقدِ العزمِ على اغتنامِ فرصته، في تزكيةِ النفس وتهذيبها وإِلزامها بسلوكِ الجادّة وقطعِ الصّلَة بماضي الخطايَا وسابقِ الآثام وانتهاج السبيلِ الموصِل إلى رضوان الله والحظوَة عنده بالدرجات العُلى والنعيمِ المقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت