والصدقة من أعظم أبواب البر, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( والصدقة برهان ) )أي دليل على صدق إيمان العبد لأنه بذلك يكون قد تغلب على الطبيعة المغروسة في الإنسان وهي الشح, وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [التغابن:16] . وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإكثار من الصدقة فقال: (( أيها الناس تصدقوا ) )وقال: (( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) ), وأمر النساء على وجه الخصوص بالإكثار من الصدقة فقال صلى الله عليه وسلم: (( تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار ) )ويعظم أجر الصدقة عندما تكون صدقة سر, تلك الصدقة التي تنفقها بيمينك فلا تعلم شمالك بهذه النفقة مبالغة في السر بحيث تكون أبعد عن الرياء والسمعة، هذه الصدقة تطفئ غضب الرب كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال: (( صنائع المعروف تقي مصارع السوء وصدقة السر تطفئ غضب الرب, وصلة الرحم تزيد في العمر ) ).
واعلموا أيها المؤمنون أن من أعظم الأعمال وأجلها في هذا الموسم الكريم العمرة، فإنها تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة من الأنصار: (( إن عمرة فيه ـ أي رمضان ـ تعدل حجة معي ) ).
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم, أقول هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
أما بعد: