أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لّلْعَبِيدِ [فصلت:46] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
أما بعد:
صعد النبي المنبر فارتقى الدرجة الأولى فقال: (( آمين ) )، ثم ارتقى الدرجة الثانية فقال: (( آمين ) )، ثم ارتقى الدرجة الثالثة فقال: (( آمين ) )، فلما نزل الرسول من المنبر قال الصحابة: يا رسول الله، لقد سمعنا منك اليوم شيئًا ما كنا نسمعه فقال: (( إن جبريل عرض لي في الدرجة الأولى فقال: بَعُدَ من أدرك رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين ) ).
هذه دعوة من أفضل أهل السماء جبريل عليه السلام، ويؤمِّن عليها أفضل أهل الأرض محمد .
فهل من مشمر لعمل الطاعات في هذه الشهر الكريم؟ وهل من مستثمر لهذا الموسم العظيم؟ كان رسول الله من أكثر الناس اجتهادًا في هذا الشهر العظيم، وكان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة.
وهكذا كان سلف هذه الأمة، كان السلف رحمهم الله يعتمدون على العصي من طول القيام في هذا الشهر الكريم، وكانوا إذا دخل هذا الشهر الكريم تفرغوا لقراءة القرآن وعبادة الرحمن، وكان الإمام مالك رحمه الله إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف، وكان السلف يسمون هذا الشهر شهر القطيعة من الخلق والإقبال على الخالق، فلنتسابق عباد الله إلى الخيرات ولنتنافس على الطاعات وَفِى ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين:27] .