وبينما صحابة رسول الله جلوس عنده، وإذا بهم يسمعون صوتًا منكرًا فقال لهم الرسول: (( أتدرون ما هذا؟ ) )قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: (( هذا حجر أرسله الله في جهنم منذ سبعين خريفًا - أي منذ سبعين سنة - فانتهى إلى قعرها الآن ) ). ويقول عليه الصلاة والسلام: (( لو أن قطرة من الزقوم قُطِّرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه الزقوم؟! ) ).
أهون أهل النار عذابًا من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحدًا أشد منه عذابًا، وإنه لأهونهم عذابًا.
يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار، فيصبغ في النار صبغة ثم يقال له: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب.
أنسته هذه الصبغة في نار جهنم كل نعيم مر به في حياته الدنيا، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من عتقائه من النار في هذا الشهر الكريم.
الخصلة الرابعة: (( تصفد فيه مردة الشياطين، فلا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره ) ).
الخصلة الخامسة التي خص بها أمة محمد في هذا الشهر الكريم: (( يغفر لهم في آخر ليلة ) )، قيل: يا رسول الله، أهي ليلة القدر؟ قال: (( لا، ولكن العامل إنما يوفَّى أجره إذا قضى عمله ) ).
إخوة الإسلام:
ومن خصائص الصيام أن جعل الله سبحانه وتعالى جزاءه وأجره عليه سبحانه وتعالى، فكل عبادة من العبادات جعل الله سبحانه وتعالى أجرها محدودا كالصلاة والزكاة والحج إلا الصوم فأجره غير محدود، لأنّ الصوم يتجلى فيه الصبر، والله سبحانه وتعالى يقول: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10] .
وفي الحديث القدسي الذي أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن النبي قال: (( قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ) ).
إخوة الإسلام، وأحباب الحبيب المصطفى محمد: