وقال لرجل من أصحابه: (( ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) ).
فاقرؤوا القرآن بتدبر وتفهم، وإذا مررتم بآية رحمة فاسألوا الله من فضله، وإذا مررتم بآية وعيد فتعوذوا بالله من عقابه، وإذا مررتم بآية سجدة فاسجدوا في أي وقت كان، فالسجود لا نهي عنه لأنه تابع للتلاوة، وإذا سجدتم فكبروا، وقولوا: سبحان ربي الأعلى في السجود، وإذا رفعتم من السجود فلا تكبروا ولا تسلموا؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ، إلا إذا سجد القارئ وهو يصلي فإنه يكبر للسجود والرفع منه.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ.
اللهم بارك لنا في القرآن العظيم، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين...
الخطبة الثانية
الحمد لله، وفق من شاء من عباده لكثرة الطاعات، وجعل لهم الأجر العظيم وكثرة الحسنات. وأشهد أن لا إله إلا الله خالق المخلوقات ومجزل العطايا والهبات، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، قام يصلي حتى تفطرت قدماه من كثرة الصلاة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان.
أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله، وأكثروا من قراءة القرآن، ولا سيما في هذا الشهر المبارك، فإن لكثرة القراءة فيه مزية خاصة، وكان جبريل يعارض النبي القرآن في رمضان كل سنة مرة، فلما كان العام الذي توفي فيه عارضه مرتين تأكيدًا وتثبيتًا، وكان السلف الصالح يكثرون من تلاوة القرآن في رمضان وغيره في الصلاة وغيرها.