وعلى هذا فإنه إذا رأى مسلم واحد عدلٌ هلال رمضان وجب على المسلمين الصيام، وإذا لم ير الهلال أحد من المسلمين العدول فإنه يجب إكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا حتى لو كان الهلال موجودًا ولم نره، لأن الشرع علق الصيام برؤية الهلال لا بوجوده، ولهذا فقد أجمع الصحابة والتابعون والأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وجميع الفقهاء في القرون الثلاثة المفضلة على أنه لا يُعمل بالحساب الفلكي في إثبات دخول شهر رمضان أو غيره، ولا في نفي شهادة الشهود الذين رأوا الهلال، بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية عمن يعمل بالحساب الفلكي في إثبات دخول شهر رمضان إنه ضال في الشريعة مبتدع في الدين مخالف للعقل. مجموع الفتاوى (25/132) .
والواجب على المسلم عند حدوث الاختلاف أن يرجع إلى سنة النبي وخلفائه الراشدين، فإذا رجعنا إلى السنة وجدناها تأمر بالعمل بالرؤية الشرعية، وتنهى عن العمل بالحساب الفلكي في الأهلة.
نسأل الله تعالى أن يجمع كلمة المسلمين على الحق، ونسأله سبحانه أن يبلغنا رمضان، وأن يعيننا فيه على الصيام والقيام، اللهم آمين.