فقوموا بما أمركم الله من توحيده ودعائه وحده، والكفر بالطواغيت والمعبودات من دونه، وجاهدوا في سبيل الله، ووالوا أولياء الله وعادوا أعداءه، واشكروا الله على ما منّ به عليكم من إكمال العدة، واستكثروا من الأعمال الصالحة صلوا الأرحام، وبروا الآباء، ووقروا الكبار، وارحموا الصغار، وأدخلوا السرور على المسلمين.
وصلوا العبادة بالعبادة، واستدركوا فضل صيام الدهر بإضافة صيام ستة أيام من شوال، قال صلى الله عليه وسلم: (( من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر ) ) (13) [2] .
ولا تطغينكم فرحة العيد فتأتون فيه بالمنكرات من ممازحة غير المحارم من النساء أو مصافحتهن، أو الإسراف في المأكل والمشرب والملبس، وراقبوا أبناءكم وبناتكم فيما يلبسون ويقلدون، وقد انتشر في هذه المرة أنواع غريبة من الألبسة وقصات الشعر التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها، ومن ذلك القزع، وكذلك البنات اللاتي تجاوزت الواحدة منهن سن الثامنة والعاشرة والثانية عشرة وكأنها رضيعة، ملابسها فاضحة، وزينتها فاتنة، وأولياء أمرها يرون أنها لا تزال صغيرة، وقد جاء عن عائشة: (إذا بلغت البنت التاسعة فهي امرأة) (14) [3] .
وتخلصوا من المظالم قبل أن تزل الأقدام فلا يرى العبد أمامه إلا ما قدم، ووفوا الأجراء حقوقهم وأعطوا العاملين أجورهم، ولا تدخلوا الكفار جزيرة العرب فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحلها لكافر، واستعملوا إخوانكم المسلمين تقوون به إخوانكم وتواسون به المسلمين.
اللهم اجعل عيدنا فوزًا برضاك، واجعلنا ممن قبلتهم فأعتقت رقابهم من النار، اللهم اجعل رمضان راحلًا بذنوبنا، قد غفرت فيه سيئاتنا، ورفعت فيه درجاتنا..
(1) أخرجه مسلم في: الزكاة ، باب: بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف (1006) من حديث أبي ذر رضي الله عنه.
(2) أخرجه مسلم في: الإيمان ، باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال (84) .