فهرس الكتاب

الصفحة 1998 من 2991

وها أنتم معاشر المسلمين عملتم بأمر ربكم الذي دعاكم إلى أخذ زينتكم من اللباس اللائق عند الصلاة، لا سيما صلاة الجمعة والجماعة وفي العيدين، فقد علمتم أن إطلاق الأمر في الآية يدل على وجوب الزينة للعبادة، ليكون المؤمن عند عبادة الله تعالى مع عبادة المؤمنين في أجمل حالة، إنه مظهر حضاري جميل يعطي الدليل على أن الإسلام دين حضارة ومدنية ورقي، وحضارة الإسلام صدرت عن أساس هو الركيزة الأولى لها وهو الوحي المتمثل بكتاب الله وسنة رسوله.

وتذوق الجمال من الحضارة التي جاء بها الإسلام، فها هو القرآن يوجه النظر إلى الجمال في خلق الله، قال عز وجل: وَالاْنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْء وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [النحل:5، 6] ، ويقول سبحانه: إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلًا [الكهف:7] ، وقد وجهنا القرآن إلى النظر في هذا الكون للتملي بجمال السماء ونجومها، والأرض ونباتها، والبحار وأمواجها، والطير وتسبيحها، لنعلم عظمة خالقها - الله أكبر.

عباد الله، الله جميل يحب الجمال، كما جاء في الحديث (2) [2] ، طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة. ولذلك شدد الإسلام على أمر النظافة، فحث على تنظيف الجسد وتنظيف اللباس، وتنظيف الأواني، وتنظيف الطرقات، والحضارات الإسلامية، وهي التي تمتاز في كونها تخضع لتعاليم الإسلام وتوجيهات الوحي لم تدع جانبا من جوانب الحياة إلا وصممت له، وقد اعترف الباحثون من الغربيين أنه بينما كانت سائر بلدان أوربا تتمرغ شوارعها في الأوحال والأوساخ كانت مدن البلاد الإسلامية نظيفة منظمة، شوارعها معبدة ومضاءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت