والأعياد في شريعة النبي عيد الأضحى والفطر والجمعة، وما عدا هذا أعياد جاهلية ضالة تزيد الإنسان بعدًا عن الله كعيد الميلاد.
وعيد الفطر المبارك في أول يوم من شوال بعد صيام وقيام وذكر للرحمن وبعد قراءة القرآن والإحسان، إن الله بعلمه وحكمته ورحمته بين لنا الزمان الفاضل الذي يتضاعف فيه ثواب العمل الصالح ولولا أن الله علمنا ذلك ما علمنا، ففرض علينا صيام رمضان، وسن رسول الله قيامه، فأخذت الروح أعظم نصيب من غذاء الإيمان والقرآن وفطمت الجوارح عن مألوفاتها وعاداتها، وانكسرت ثورة النفس وكبح جماحها وتمردها، وجدّ المسلم واجتهد وشمر عن ساعد السباق إلى الخير حتى ارتقى في درجات الطاعة إلى مستوى عال من طهارة القلب وسمو الخلق ولذة العبادة بحسب ما وفق الله العبد وأعانه.
فلما كاد أن يتسرب إلى النفس والقلب الملل والسآمة والكسل نقل الله عبده المسلم إلى حال أخرى فأوجب عليه الفطر في هذا اليوم، وجعل هذا اليوم يوم فرح وسرور وبهجة وحبور، وأباح له التمتع بالطيبات ورغبه في التجمل والزينة وبسط له في المباحات ليأخذ البدن بنصيبه مما أحل الله، فينتقل المسلم من حال إلى حال، فيصبح في حياة متجددة طيبة توافق فطرته ويحقق فيها كيانه الإنساني بالتوجيهات الربانية والتعاليم الإسلامية، فهذا تشريع اللطيف الخبير، قال الله تعالى: قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِى يَعْلَمُ السّرَّ فِى السَّمَاواتِ وَالأرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا.
وفي حديث أبي جحيفة أن سلمان قال لأخيه أبي الدرداء: (إن لربك عليك حقًا، وإن لنفسك عليك حقًا، وإن لأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه ) ) فقال النبي: (( صدق سلمان ) )رواه البخاري والترمذي وزاد (( وإن لضيفك عليك حقًا ) ).
وهذا التشريع الحكيم الذي تنمو فيه خصائص الإنسان وطاقاته في تناسب بديع لا يطغى جانب على جانب يجعل الإنسان بانيًا نافعًا عامرًا للكون، صالحًا مصلحًا.