فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 2991

واسمحوا لي أن أدع الأمر هكذا لفضل الله تبارك وتعالى دون ما تحديد لمجموعة من العناصر أو المحاور كما اعتدت في الغالب ، فإنا نترك الأمر لفضل الله جل وعلا ، والله أسأل أن يتكرم علينا بفضله ورحمته ، إنه ولى ذلك والقادر عليه ..

أيها الحبيب اللبيب:

المؤمن يفرح بقدوم شهر رمضان ، أما المنافق يتأذى كل الأذى بقدوم شهر رمضان ، هاهو ترمومتر حساس دقيق ، يستطيع الآن كل مسلم أن يقيس به إيمانه من عدمه أو من ضعفه ، المؤمن يفرح بمواسم الطاعة ، يفرح بمواسم الخير ، لأن المؤمن الصادق لا يفرح إلا بفضل الله ، وهل هناك فضل يفوق فضل الله تبارك وتعالى علينا في هذا الشهر العظيم الكريم الذي فرض علينا صيامه وسن لنا نبينا قيامه ؟ لا والله .

فلقد اصطفى ربنا شهر رمضان من بين سائر الشهور فكرمه ، إذ أنزل فيه القرآن وفرض على الأمة صيامه ، وكلف نبيه أن يسن للأمة قيامه ، الفرح الحقيقي ليس في المال ، ليس في الجاه والغنى والسلطان ، ليس في الدنيا وبكن الفرح الحقيقي في فضل الله تبارك وتعالى قال جل جلاله: ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) (يونس/58)

أرأيت لو غاب لك حبيب ، لو سافر ولدك للدراسة هنا أو هنالك وغاب عن عينك شهورًا طويلة عاما إلا قليلا ، وهاهو يتصل عليك ، ليبشرك بقدومه كيف سيكون استقبالك لحبيبك ؟ كيف يكون استقبالك لولدك الغائب عن عينك وبصرك ؟ أتصور أن الفرحة لا يستطيع بليغ أديب أن يعبر عنها أو أن يجسدها ، فالمؤمن الصادق يستقبل هذا الغائب الذي يأتيه في العام مرة واحدة يستقبله استقبالًا يليق بقدر هذا الشهر عند الله ، يستقبله بحفاوة بالغة وبفرحة شديدة عارمة ولم لا وهو ربيع الأمة وموسم الخير ، وشهر البركات والطاعات ، الذي سيقربه إن صدق إلى رب الأرض والسماوات ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت