وهذه بالطبع فرصة سانحة لزيادة التأثير على الناس وترقيق قلوبهم وربطها بالله - تعالى -.
وهذا فهم صائب، ولكن الخطأ عدم الموازنة بين الأمور وعدم تقديم الأولويات؛ فالنفس هي أحق من تُقتنص لها الفرص لتعبيدها وتذليلها وتعويدها على جوانب العبادة المختلفة.
ثانيًا: نسيان كثير من المصلحين أن النفوس العاجزة عن التأثير في ذاتها وقصرها على جوانب العبادة المختلفة ستكون أشد عجزًا عن التأثير في الآخرين وغرس المبادئ والقيم الخيّرة في نفوسهم، وهذا هو مضمون العبارة التي تقول: «فاقد الشيء لا يعطيه» .
-إذ كيف يوصل الإيمان للقلوب ويعلقها بالله قلب مقطوع عن الله؟
-وكيف يرقق القلوب ويغذيها بالخوف والخشية قلب قاسٍ لم يتمرغ في طاعة الله، ولم تدمع عين صاحبه من خشية الله، ولم تتغذَّ روحه بالصلاة والقيام وتلاوة القرآن؟
ثالثًا: الغفلة عن حال نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو أعظم الدعاة، وعن حال السلف الصالح.
-فهذا رسولنا - صلى الله عليه وسلم: «كان ينزل عليه جبريل في رمضان كل ليلة فيعارضه القرآن» (2) ، متفق عليه بلفظ «فيدارسه القرآن» .
-وكان - صلى الله عليه وسلم - «إذا دخل العشر أحيا ليله، وأيقظ أهله، وشدَّ المئزر» (3) .
-يقول ابن القيم: «وكان هديه - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات» .
-وكان الإمام مالك إذا دخل رمضان أوقف حلقات العلم وكفَّ عن التدريس والفتيا وقال: «هذا شهر رمضان» .
فكل هذه النصوص تعطي للدعاة درسًا في وجوب الاهتمام بالنفس قبل الاهتمام بالغير.
* يا صُنّاع الحياة!