إن الصيام يذكركم بالجائع الذي لا يجد طعامه. إن الصيام يذكركم بإخوان لكم في الدين عاشوا بائسين منكوبين، يذكركم بتلك الأمعاء والأحشاء التي ظمئت وجاعت فاحتسبوا عند الله، فمن فرج كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، يسروا على المعسرين، وأحسنوا إلى المحتاجين. فكم غابت شمس رمضان فغابت معها ذنوب العباد من الله الرحمن. ارحموا عباد الله فإن الله يرحم من عباده الرحماء.
عباد الله ما أحوجنا ونحن نعيش هذه الأيام أن نلهج بالثناء والشكر لله فاطر الأرض والسماء. بلغنا رمضان وما كنا لنبلغه بحولنا وقوتنا. كم من قلوب تمنت, وكم من نفوس حنت أن تبلغ هذه الساعات واللحظات دهمهم هادم اللذات، فهم غرباء سفر لا ينتظرون، وسكان لحد وشق إلى الحشر يساقون. فيا عباد الله اشكروا نعمة الله عليكم بالحياة وبلوغ شهر رمضان, واسألوه التوفيق للطاعة؛ فإنه الموفق والمسدد لمن شاء من عباده، واحمدوا نعمة الله على عافية الأبدان، وأمن الأوطان، وما كان من الله من إحسان، فمن شكر نعمة الله آذنه بالمزيد. اللهم لك الحمد كالذي نقول ولك الحمد خيرًا مما نقول.
عباد الله: شهر الصيام صامت فيه الجوارح والأركان عن الآثام والعصيان، فطوبى لمن صامت أحشاؤه وأمعاؤه, وطوبى لمن صام بصره عن الحرام، وصام لسانه عن الفحش والآثام، طوبى لمن صام الشهر واستكمل الأجر، وأدرك ليلة القدر. أخذ رمضان كاملًا وسلمه للملائكة كاملًا، فلا غيبة ولا نميمة ولا أذية للمؤمنين صام فصامت جوارحه وأركانه قانتًا آناء الليل ساجدًا وقائمًا يرجو رحمة ربه ويخشى من عذابه.
الصيام إقبال على الله، مدرسة الصالحين ومنازل الأخيار والمتقين، فلمثل هذا فليعمل العاملون. جعلنا الله وإياكم منهم أجمعين.
عباد الله: إن قيام شهر رمضان حسنة من الحسنات وطاعة من أجلَّ الطاعات.