رمضان شهر التقوى، فأي رمضان يكون رمضانك؟! هل درّبنا نفوسنا ووطَّنَّاها على هجر المعاصي؟! فرمضان فرصة لترك الذنوب، فالمعنى السامي للصيام أنه يجمع بين التقوى الحسية والتقوى المعنوية، فمن أخلّ بواحدةٍ منهما فما استكمل الصيام، ولذا قال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] . يؤكد هذا المعنى ـ أيها الصُوَّام ـ قول النبي: (( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) )رواه البخاري، قال بعض السلف:"أهون الصيام ترك الطعام والشراب".
فيا أهل اللهو والعبث، ويا أهل البرامج والفوازير والمسابقات، نبيكم يقول: (( ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث ) )رواه ابن حبان، هذا هو الصيام، فإذا تحقق فيه ذلك كان جُنَّةً من المعاصي. الصيام الذي لا يمنعك من النظر إلى الحرام والسب والشتم والتلاحي والخصام والغيبة والنميمة والقِيل والقال والولوغ في الأعراض فليس بصيام، إنما الصيام من اللغو والرفث، إذا تحقّق هذا كان جُنَّةً من المعاصي، وبالتالي جُنَّةً ووقايةً من النار، قال: (( الصيام جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بها العبد من النار ) )رواه أحمد وحسّنه الألباني، وقال أيضًا: (( الصيام جُنَّة، فإذا كان يومُ صوم أحدكم فلا يرفثْ ولا يفسقْ ولا يجهلْ، فإن سابَّه أحدٌ فليقل: إني صائم ) )رواه الشيخان، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (( رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر ) )رواه ابن ماجه وصححه الألباني.