قال ابن رجب - رحمه الله - في هذا الحديث: (فعلى هذه الرواية يكون استثناء الصوم من الأعمال المضاعفة، فتكون الأعمال كلها تضاعف بعشر أمثالها إلا الصيام، فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد، بل يضاعفه الله - عز وجل - أضعافًا كثيرة يغير حصر عدد؛ فإن الصيام من الصبر وقد قال الله - تعالى:"إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب" [الزمر: 10] ) . أ هـ.
وهكذا يتبين لنا عظم الارتباط بين الصوم والصبر، وأن الصوم سبيل إلى اكتساب خلق الصبر، ذلك الخلق العظيم الذي أمر الله به وأعلى مناره، وأكثر من ذكره في كتابه، وأثنى على أهله القائمين به، ووعدهم بالأجر الجزيل عنده.
قال - تعالى:"واصبر وما صبرك إلا بالله" [النحل: 127] ٍ، وقال:"ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور" [الشورى: 43] ، وقال - عز وجل:"يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا" [آل عمران: 200] ، وقال:"وبشّر الصابرين" [البقرة: 155] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: {ومن يتصبّر الله يصبره الله، وما أعطي أحد عطاءا أعظم ولا أوسع من الصبر} .
وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (وجدنا خير عيشنا بالصبر) .
وقال: (أفضل عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريما) .
وقال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه: (الصبر مطية لا تكبو) .
وقال الحسن - رحمه الله: (الصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده) .
فالصائم المحتسب يفيد دروسا جمّة في الصبر من جرّاء صيامه؛ فهو يدع الطعام والشراب والشهوة حال صيامه، فيفيد درسا عظيما في الصبر، حيث يتعوّد فطم نفسه عن شهواتها وغيّها.