فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 816

قَوْلُهُ:"الْقَاصِيَةُ مِنَ الْغَنَمِ"هِىَ الْبَعِيدَةُ، يُقَالُ: قَصَا الْمَكَانُ يَقْصُو قُصُوًّا، أَيْ [11] : بَعُدَ، فَهُوَ قَصِىٌّ وَقَاصٍ، وَأرْضٌ قَاصِيَةٌ، وَقَصِيَّةٌ، وَقَصَوْتُ عَنِ الْقَوْم: تَبَاعَدْتُ [12] . وَمَعْنَاهُ: أنَّ مَنْ تَرَكَ الجَمَاعَةَ: دَخَلَ عَلَيْه الْفَسَادُ في دِيِنِهِ، كَمَا أنَّ الشَّاةَ مِنَ الغَنَمِ إِذَا تَبَاعَدَتْ عَنْهَا: اسْتَمْكَنَ مِنْها الذِّئْبُ.

قَوْلُهُ:"أَزْكَى مِنْ صَلَاِتهِ وَحْدَهُ" [13] أيْ: أَكْثَرُ وَأَوفَرُ، مِنْ زَكَا الْمَالُ: إِذَا نَمَا وَكَثُرَ، وَمِنْهُ سُمِّيَت الزَّكَاةُ؛ لأنَّهَا سَبَبُ النَّمَاءِ [14] .

قَوْلُهُ:"تَخْتَلُّ" [15] مَعْنَاهُ: تَفْسُدُ وَتَبْطُلُ. وَأصْلُهُ مِنَ الْخَلَّةِ، وَهِىَ: الْفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَيْسَ فِيهَا شَيْىءٌ، فَشَبَّهَ اخْتِلَالَ الْجَمَاعَةِ وَبُطلَانَهَا بِهَا.

قَوْلُهُ [16] :"إِلَّا عَجُوزًا فِي مَنْقَلَيْهَا"الْمَنْقَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ [17] : الْخُفُّ، ذَكَرَهُ عَلَى عَادَةِ الْعَجَائِزِ فِي لُبْسِ الْمَنَاقِلِ وَهِىَ الخِفَافُ. قَالَ أبُو عُبَيْدٍ [18] : لَوْلَا أَنَّ الرِّوايَةَ قَد اتَّفَقَتْ فِي الْحَدِيثِ وَالشِّعْرِ [19] مَا كَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ عِنْدِى إِلَّا كَسْرُهَا.

قَوْلُهُ:"الْوَحلُ"بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِهَا: لُغَتَان [20] .

قَوْلُهُ:"صَلَّوا فِي رِحَالِكُمْ" [21] أرَادَ بِهَا الْبُيُوتَ. يُقَالُ لِبَيْتِ الإِنْسَانِ، وَمَسْكَنِهِ، وَمَنْزِلِهِ: رَحْلُهُ، وَالْجَمْعُ: رِحَالٌ. وَإنَّهُ لَخَصِيبُ الرَّحْلِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:"إذَا ابْلَّت النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ": أى فِي الدُّورِ وَالْمَسَاكِن. وَسُمِّيَتْ [23] بِذَلِكَ؛ لأنَّ الرِّحَالَ تُلْقَى بِهَا. وَهُنَاكَ حَذْفَ مُضَافٍ، كَأنَّهُ أرَادَ: فِي مَوَاضِعِ [24] رِحَالِكُم، وَحَيْثُ تُلْقُونَهَا وَتَحُطُّونَهَا.

قَوْلُهُ [25] :"وَنَفْسُهُ تَتُوقُ إِلَيْهِ"يُقَالُ: تَاقَتْ نَفْسِى إِلَى الشَّيْىءِ تَوْقًا وَتَوَقَانًا، أَيْ: اشْتَاقَتْ يُقَالُ:"الْمَرْءُ تَوَّاقٌ إِلَى مَا لَمْ يَنَلْ" [26] .

قَوْلُهُ:"الْأخْبَثَيْن"وَلَمْ يَقُلْ"خَبِيثيْن"لِأنَّ أفْعَلَ لِلْمُبَالَغَةِ وَالزِّيَادَةِ فِي الْفِعْلِ [27] عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأنَّهُمَا أَخْبَثُ النَّجَاسَاتِ وَأَدْنَى الْمُسْتَقْذَرَاتِ.

(11) خ: إذا.

(12) الصحاح"قصو".

(13) في المهذب 1/ 93: روى أبي بن كعب (ر) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى.

(14) الزاهر 2/ 186، 187 وغريب ابن قتيبة 2/ 36 وتفسيره 31، 32 ومجاز القرآن 1/ 397، 410.

(15) خ: تختل بقطعها وفي المهذب 1/ 93: فإن كان في جواره مسجد تختل فيه الجماعة، ففعلها في مسجد الجور أفضل.

(16) في المهذب 1/ 93: روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"نهى النساء عن الخروج إِلا عجوزًا في منقلبها".

(17) بوزن جعفر. والقياس منقل بالكسر لأنّه آلة. المصباح (نقل) .

(18) في غريب الحديث 4/ 70 وتناقله عنه الرواة.

(19) بعده: جميعا على فتح الميم ما. . . كما في غريب الحديث. وإنما نقله عن الصحاح هنا. وانظر الفائق 1/ 119 والنهاية 4/ 365 واللسان (نقل 4530) .

(20) في الصحاح: والوحل بالتسكين لغة رديئة. وفرق ابن قتيبة بين الاسم والمصدر فجعل الفتح للمصدر والإسكان للاسم، وقرر الفيومى أنهما لغتان. أدب الكاتب 384 والمصباح (وحل) واقتصر في العين 3/ 301 وتهذيب اللغة 5/ 250 والمحكم 4/ 10 على الفتح.

(21) في المهذب 1/ 94: وتسقط الجماعة بالعذر وهو أشياء المطر والوحل والريح الشديدة في الليلة المظلمة لما روى ابن عمر (ر) كنا إذا كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفره وكانت ليلة مظلمة أو مطيرة نادى مناديه أن صلوا في رحالكم.

(22) الفائق 4/ 3 والنهاية 5/ 82 والنعال ها هنا جمع نعل وهو ما غلظ من الأرض في صلابة.

(23) خ: سميت.

(24) ع: موضع.

(25) خ: نفسه. وفي المهذب 1/ 94: ومنها [الأعذار] أن يحضر الصام ونفسه تتوق إليه أو يدافع الأخبثين.

(26) الصحاح (توق) واللسان (توق 456) وديوان الأدب 3/ 357.

(27) خ: الفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت