فَمِحْرَابُ الْمَسْجِدِ: أشْرَفُ مَوْضِع فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الْأنْبَارِىِّ [18] عَنْ أحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ: سُمِّىَ مِحْرَابًا؛ لِانْفِرَادِ الإِمَامِ، فِيهِ، وَبُعْدِهِ عَنِ الْقَومِ،. وَمِنْهُ يُقَال: هُوَ حَرْبٌ لِفُلَانٍ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَبَاعُدٌ وَبُغْضٌ [19] . وَيَحْتَمِلُ أن يَكونَ مِحْرَابًا؛ لِأنَّ الإمَامَ إِذَا قَامَ [فِيهِ] [20] لَمْ يَأَمنْ أنْ يَلْحَنَ أوْ يُخْطِىِّ، فَهُوَ خَائِفٌ. فَكَأنَّهُ مَأوَى الْأسَدِ [21] .
قَوْلُهُ:"لِعَدَمِ الْبَصِيرَةِ" [22] هِىَ الاسْتِبْصَارُ بِالشَّيْيِّ وَتَأمُّلُهُ بِالْعَقْلِ. وَالْبَصِيرَةُ أيْضًا: الحُجَّةُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [23] أيْ: هُوَ حُجَّةٌ عَلَى نَفْسِهِ [24] .
قَوْلُهُ:"وَلَا يَسَعُ بَصِيرًا أنْ يُقَلِّدَ" [25] مَعْنَاهُ: لَا يُوَسَّعُ عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ. بَلْ هُوَ فِي ضِيقٍ وَحَرَجٍ عَنِ الْجَوَازِ [26] . يُقَالُ: وَسِعَهُ الشَّيْيِّ، بِالْكَسْرِ، يَسَعُهُ وَيَسِعُهُ (27) (سَعَةً) [27] .
وَيُقَالُ: لَا يَسَعُنى شَيْىْءٌ وَيَضِيقُ عَنْكَ، أَيْ: وَأنْ يَضِيقَ عَنْكَ. بَلْ: مَتَى وَسِعَنى شَىْءٌ وَسِعَكَ [28] ، وَأصْلُهُ: يَوْسِعُ، وَإِنَّمَا سَقَطَت الْوَاوُ؛ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ الْيَاءِ وَالْكَسْرَةِ فِي الأصْلِ.
قَوْلُهُ:"وَالْتِحَامُ الْقتَالِ" [29] هُوَ تَقَارُبُ الْمُتَقَاتِلِينَ وَتَلاصُقُهُمْ [30] ، مِنَ ألْحَمْتُ الشَّيْيِّ إِذَا ألْصَقْتَهُ: الْمَلْحَمَةُ: الْوَقْعَةُ الْعَظِيمَةُ في الْحَرْبِ.
قَوْلُهُ:"وَالدَّابَّةُ حَرُونٌ" [31] الْحَرُونُ: الَّذِى لَا يَنْقَادُ. وَإِذَا اشْتَدَّ الْجَرْىُ وَقَفَ. وَقَدْ حَرَنَ يَحْرُنُ حُرُونًا، وَحَرُنَ [32] ، بِالضَّمِّ. وَالاسْمُ: الحُرَانُ [33] .
قَوْلُهُ:"فَرَكَزَ عَنَزَةً" [34] قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ [35] : الْعَنَزَةُ: مِثلُ نِصْفِ الرُّمْحِ أَوْ أكْبَرُ شَيْئًا وَفِيهَا [36] سِنَانٌ مِثْلُ سِنَانِ الرَّمْحِ.
قَوْلُهُ:"وَادْرَءُوا مَا اسْتَطعْتُمْ" [37] الدَّرْءُ: الدَّفْعُ. يُقَال: دَرَأهُ يَدْرَؤُهُ: إذَا دَفَعَهُ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ} [38] أَيْ: تَدَافَعْتُمْ [39] . قَالَ [40] :
تَقُولُ وَقَدْ دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِى ... أهَذَا دِيِنُهُ أبَدًا وَدِينِى
(18) الزاهر 1/ 541.
(19) خ: وبغضا: خطأ.
(20) زيادة من اللسان.
(21) في اللسان: فهو خائف مكانا كأنه مأوى الأسد، والمحراب مأوى الأسد. وانظر العين 3/ 214 وتهذيب اللغة 5/ 23 والمحكم 3/ 235 وجمهرة اللغة 1/ 219.
(22) في المهذب 1/ 68: لا فرق بين أن لا يعرف لعدم البصر، وبين أن لا يعرف لعدم البصرة.
(23) تعالى: ساقطة من ع.
(24) سورة القيامة آية 14 قال الفراء: على الإنسان من نفسه رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان والرجلان والعينان والذكر. معانى القرآن 3/ 211 وانظر تفسير غريب القرآن 500.
(25) في المهذب 1/ 68: ولا يسع بصيرا أن يقلد غيره؛ لأنّه يمكنه الاجتهاد.
(26) في العين 2/ 202 أى: لست منه في سعة.
(27) ويسعه: ليس في ع. وما بين القوسين من ع. وفي المحكم 2/ 220 وَسِعَهُ يَسَعُه وَيَسِعُه سَعَةً وهى قليلة يعنى فَعَل يفعِل. وكذا في اللسان (وسع 4835) وفي المصباح: قيل: الأصل في المضارع الكسر ولهذا حذفت الواو لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة، ثم فتحت بعد الحذف المكان حزف الحلق. وانظر شرح الشافية 1/ 120.
(28) اللسان (وسع 4835) .
(29) في المهذب 1/ 69 فأما في شدة الخوف وإلتحام، القتال فيجوز أن يترك القبلة إذا اضطر لتركها.
(30) ع: والتصاقهم.
(31) في المهذب 1/ 69: فإن كان في قطار أو منفردا والدابة حرون يصعب عليه إدارتها صلى حيث توجه.
(32) ع: الحرن: تحريف والمثبت من خ والمحكم 3/ 227 واللسان (حرن 851) .
(33) في المحكم واللسان: حرَنت الدابة تحرُن حِرانا وحُرانا وحرُنت. وانظر المصباح (حرن) وتهذيب اللغة 5/ 8، 9.
(34) في المهذب 1/ 69: عن أبي صحيفة (ر) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج في حلة حمراء فركز عنزة فجعل يصلى إليها بالبطحاء يمر النَّاس من ورائها والكلب والحمار والمرأة.
(35) في كتاب السلاح 21 وعبارته: قدر نصف الرمح أو أكبر شيئا وفيها زج كزج الرمح. وانظر تهذيب اللغة 2/ 138.
(36) ع: وفيه.
(37) ع: فادرءوا. وفي المهذب 1/ 169: قوله - صلى الله عليه وسلم -"لا يقطع صلاة المرء شيىء وادرءوا ما استطعتم".
(38) سورة البقرة آية 72.
(39) ع: فادافعتم. وفي معانى الزجاج 1/ 126: تدافعتم. وانظر مجاز القرآن 1/ 45 وتفسير غريب القرآن 54، 55.
(40) المثقب العبدى كما في اللسان (درأ 1349) والمفضليات 140 ط الرحمانية وروايته"تقول إذا".