آنَسَتْ نَبأَةً وَأَفْزَعَهَا الْقَـ ... نَّاصُ عَصْرًا وَقَدْ دَنَا الإمْسَاءُ [47]
وَالْعَصْرَانِ: الْغَدَاةُ وَالْعَشِىُّ. وَقِيل. اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ [48] . ذَكَرَهُ فِي الشَّامِلِ [49] . وَحُكِىَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ [50] : إنَّمَا سُمِّىَ الْعَصرُ؛ لأنَّهَا تُعْصَرُ [51] ، وَالإعْتَامُ: التَّأخِيرُ، وَقَدْ ذُكِرَ. وَأمَّا الْمَغْرِبُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْسيِرٍ [52] .
قَوْلُهُ:"القُنُوتُ فِي الصُّبحِ" [53] هُوْ الدُّعَاءُ. وَفِى الْحَدِيثِ:"قَنَتَ عَلَيْهِمْ شَهْرًا، أَيْ: دَعَا وَيَكُوُن القُنُوتُ أيْضًا: الطَّاعَةُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [54] أيْ: مُطعِينَ. وَقَوْلُهُ: {كَانَ أُمَّةً قَانِتًا} [55] أَيْ: مُطِيعًا. قَالَ ابْنُ الأنْبَارِىِّ [56] : القُنُوتُ يَنْقَسِمُ عَلَى أرْبَعَةِ أقْسَامٍ: الصَّلَاةُ، وَطُولُ الْقِيَام، وَإقَامَة الطَّاعَةِ، وَالسُّكُوت. وَمِنْهُ قَوْلُ زَيْدِ بْن أرْقَمَ:"كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فَأمْسَكْنَا [57] . وَأمَّا طُولُ الْقِيَامِ، فَمَا رُوِىَ أَنَّ النَّبِىَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ أفْضَلِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ:"طُولُ الْقُنُوتِ"أَيْ: الْقِيَامِ [58] .
قَوْلُهُ [59] :"لَيْسَ التَّفْرِيطُ فِي النَّوْمِ"التَّفْرِطُ: هُوَ التَّضْيِيعُ وَالتَّقْصِيرُ، قَالَ ابْنُ عَرَفَة [60] : هُوَ تَرْكُ الشَّىْءِ حَتَّى يَمْضىَ وَقْتُ إمِكَانِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى وقْتٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ، يُقَالُ:"فَرَّطَ"بِالتَّشْدِيِد: إذَا قَصَّرَ [61] ، وَ"فَرَطَ"بالتَّخْفِيفِ: إذَا تَقَدَّمَ [62] : وَ"أفْرَطَ": إذَا جَاوَزَ الْحَدِّ [63] .
(47) شرح القصائد السبع الطوال 442 قال ابن الأنباري. وعصرا معناه عشيًا، وإنَّما سميت الصّلاة عصرا؛ لأنّها في آخر النهار.
(48) العين والمحكم وتهذيب اللغة 2/ 13، 14 واللسان (عصر 2968) والمصباح (عصر) .
(50) عبد الله بن زيد بن عمرو محدث ثقة توفى سنة 104 هـ ترجمته في أسد الغابة 6/ 385 وطبقات ابن سعد 7/ 183 وتهذيب التهذيب 5/ 224.
(51) في تهذيب اللغة 2/ 14: والعصر الحبس وسميت عصرا؛ لأنّها تعصر أى: تحبس عن الأولى. وفي اللسان: الصلاة الوسطى: صلاة العصر وذلك لأنّها بين صلاتى النهار وصلاة الليل والعصر الحبس وسميت عصرا لأنّها تعصر أى تحبس عن الأولى.
(52) في العين 1/ 14 والعشاء: أول ظلام الليل. قال ابن سيده: وقيل: هو من صلاة المغرب الى العتمة المحكم 2/ 206، وفى تهذيب اللغة 3/ 59: وصلاة العشاء: هى التى بعد صلاة المغرب ووقتها: حين يغيب الشفق. وعن النضر: العشاء حين يصلي الناس لعتمة.
(53) في المهذب 1/ 35: ولا قنوت إلا في الصبح.
(54) سورة البقرة آية: 238.
(55) سورة النحل آية: 120.
(56) في الزاهر 1/ 163.
(57) السابق وغريب أبى عبيد 3/ 134 وغريب الخطابى 1/ 691 واللسان (قنت 3747) .
(58) صحيح مسلم 2/ 175 وغريب الحديث 3/ 133 والزاهر 1/ 164.
(59) في المهذب 1/ 53: لقوله - صلى الله عليه وسلم:"ليس التفرط في النوم إنما التفريط في اليقظة، أن يؤخر الصّلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى"والحديث في تحفة الأحوذى 1/ 527.
(60) إبراهيم بن محمّد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة - نفطويه النحوى اللغوى توفى منة 323 هـ. ترجمته في معجم الأدباء 1/ 256 وإنباة الرواة 1/ 178.
(61) كذا في المصباح (فرط) واللسان (فرط 3392) والنهاية 3/ 435 ومجاز القرآن 1/ 190، 191.
(62) ذكره ابن السكيت في إصلاح المنطق 67، 68، وغريب أبي عبيد 1/ 44، 45 ومنه حديث"أنا فرطكم على الحوض"والفائق 3/ 97 والنهاية 3/ 434 واللسان (فرط 3389) .
(63) المصباح (فرط) واللسان (فرط 3391) والنهاية 3/ 434.