فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 816

يَا رَخَمًا (قَاظَ) [6] عَلَى مَطْلُوبْ ... يُعْجِلُ كَفَّ الْخَارِئِ الْمُطِيبْ

وَالْمُطيبُ: هُوَ الَّذِى يُنَقِّى مَوْضِعَ الاسْتِنْجَاءِ [7] مِنْ أَثَرِ الْغَائِطِ وَيُنَظِّفُهُ. وَقَدْ ذَكرْنَا أَنَّ"الْخَلَاءَ"أَصلُهُ: الْمَوْضِعُ [8] الْخَالِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، فَسُمِّىَ بِهِ الْخَارِجُ مِنَ الإِنْسَانِ.

قَوْلُهُ [9] :"الْخُبُثِ والْخَبَائِثِ"يُرْوَى بِضَمِّ الْبَاءِ وَإِسْكَانِهَا. قَالَ أَبو بَكْرِ بْنِ الأنْبَارِي [10] : الْخُبْثُ: الْكُفْرُ، وَالْخَبَائثِ: الشَّيَاطِينُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمَ: الْخُبُثُ بِضَمِّ الْبَاءِ: جَمْعُ الْخَبِيثِ وَهُوَ الذَّكَرُ مِنَ الشَّيَاطِينَ وَالْخَبَائِثُ: جَمْعُ خَبِيثَة، وَهِيَ الأنثَى مِنَ الشَيَاطِينِ [11] وَفِي الْحَدِيثِ"أعُوذُ بِكَ مِنَ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ" [12] قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ [13] : الْخَبِيثُ: ذُو الْخُبْثِ فِي نَفْسِهِ، وَالْمُخْبِثُ: الَّذِى أعْوَانُهُ خُبَثَاءُ، كَمَا يُقَالُ: قَوِىٌّ مُقْوٍ، فَالْقَوِيُّ فِي نَفْسِهِ وَالْمُقْوِيُّ: أنْ تَكُونَ (دَابَّتُهُ) [14] قَويًّة. قَالَ أبُو بَكْر [15] : يُقَالُ: رَجُلٌ مُخبِثٌ: إِذَا كَانَ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخُبْثَ. وَأجَازَ بَعْضُهُمْ أن يُقَالَ: رَجُل مُخْبِثٌ لِلَّذِي [16] يَنْسُبُ النَّاسَ إلَى الْخُبْثِ. قَالَ الْخَطَابِىُّ [17] : الْخُبُثُ: مَضْمُومَةُ الْبَاءِ: جَمْعُ خَبِيثٍ، وَأمَّا الْخَبَائِثُ فَإنَّهُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ. وَأمَّا الخُبْثُ سَاكِنَةُ الْبَاءِ فهُوَ [18] مَصْدَرُ خَبُثَ الشَّىْءُ يَخْبُثُ خُبْثًا، وَقَد يُجْعَلُ اسمًا قَالَ ابْنُ الأعْرَابِىِّ: الْخُبْثُ: الْمَكْرُوهُ، فَإنْ كَانَ مِنَ الْكَلَامِ، فَهُوَ الشَّتْمُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمِلَلِ، فَهُوَ الْكُفْرُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الطَّعَام، فَهُوَ الْحَرَامُ.

قَوْلُهُ:"غُفْرَانَكَ" [19] هُوَ مَصْدَرٌ كَالشُّكْرَانِ والْكُفْرَانِ [20] . وَأصْلُ الْغَفْرِ: السَّتْرُ وَالتَّغْطِيَةُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ المِغْفَرُ، لِتَغْطِيَتِهِ الرَّأسَ وَالْمَغْفِرَةُ: سَتْرُ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ وَتَغْطِيَتُهُمْ. وَالْغَفُورُ: السَّاتِرُ. وَمَعْنَى طَلَبِ الْغُفْرَانِ هَا هُنَا، لأنَّهُ تَرَكَ ذِكْرَ اللهِ عَامِدًا، وَفِيمَا سِوَاهُ يَتركُهُ نَاسِيًا [21] ، وَانْتِصَابُهُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أيْ: أطْلُبُ غُفْرَانَكَ [22] .

قَوْلُهُ:"وَعَافَاني"لِأنَّ احْتِبَاسَ الْأذَى فِي الْجَوْفِ عِلَّةٌ مُتْلِفَةٌ، فَيَحْمَدُ [23] اللهَ تَعَالَى عَلَى الْعَافِيَةِ مِنْهَا.

قَوْلُهُ:"فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ" [24] أَيْ: يَطْلُبُ. والرَّائِدُ: الطَّالِبُ، أَيْ: يَطْلُبُ مَوْضِعًا مُتَسَفِّلًا [25]

= السَّماء ينتظر قيام المتغوط ليأكل غوطه. وَقَاظَا أَيْ قَامَ عَلَى الْقَيْظِ وَهُوَ حَمْرَاءُ الصَّيْفِ. ومطلوب موضع.

(6) في ح: قَاض.

(7) ع: والمستنجى يطيب موضع الاستنجاء: تحريف.

(8) ع: اسم للموضع.

(9) في المهذب 1/ 25: ويستحب أن يقول: اللَّهُمَّ إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث، لما روى أنس (ر) أن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل الخلاء قال ذلك.

(10) في الزاهر 2/ 147.

(11) تهذيب اللغة 7/ 337 واللسان (خبث 1088) .

(12) صحيح مسلم 1/ 283 والترمذي 1/ 19 وسنن ابن ماجة 1/ 108 والنسائي 1/ 20 وغريب أبي عبيد 2/ 192 والفائق 1/ 348 والنهاية 2/ 6.

(13) في غريب الحديث 2/ 192.

(14) خ: ذاته. والمثبت من ع وغريب الحديث.

(15) في الزاهر 2/ 147.

(16) ع: الذى: تحريف.

(17) في إصلاح خطأ المحدثين ومعالم السنن 1/ 10،11.

(18) ع: فَإنه.

(19) في المهذب 1/ 26: كان - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا خرج (من الخلاء) "غفرانك الحمد لله الذى أذهب عنى الأذى وعافانى"وانظر تحفة الأحوذي 1/ 49 ومعالم السنن 1/ 22 والنهاية 3/ 273.

(20) الكتاب 1/ 324.

(21) ع: ساهيا.

(22) الفاخر 134 والزاهر 1/ 109 وغريب الخطابى 2/ 159.

(23) ع: فحمد.

(24) في المهذب 1/ 26: روى أبو موسى الأشعرى (ر) أن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله"وانظر الحديث في معالم السنن 1/ 10 وغريب الحديث 2/ 193 والفائق 1/ 438 والنهاية 2/ 279.

(25) ع: لَيِّنًا. وفي غريب الحديث: مكانا لينا منحدرًا ليْسَ بصلب فينتضح عليه أو مرتفعا فيرجع إليه. وكذا في الفائق والنهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت