أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ وبعد نجاح هذه الرسالة في تحقيق الأثر المطلوب وهو الرعب الكبير الذي أحدثته في قلب الملكة علم سليمان عليه السلام بتحرك موكبها نحوه وعندها أمر بإحضار عرشها الذي وصفه الهدهد سابقا بقوله {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} ليكون أمامها مع أنها قد تركته في قصرها بعد أن أقفلت من دونه الأبواب فتعلم عندها علم اليقين أنها أمام ملك عظيم ذا قوة رهيبة تأتمر بأمره جنود الجن والإنس والطير وله من الملك والقوة ما هو أعظم مما كانت تتباهى به {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ} وهذا الملك بهذه العظمة وتلك القوة والمهابة ما هو إلا عبد لله تبارك وتعالى! وعند هذه اللحظة الحاسمة دخل الإيمان إلى قلب الملكة {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
والمتتبع للإجراءات التي اتخذها سليمان عليه السلام في هذه القصة يرى أنه يمتلك قدرة عجيبة في استثمار المعلومات وتوظيفها التوظيف السليم، وهذا الاستثمار الجيد للمعلومات هو المرحلة الأخيرة من مراحل العمل الاستخباري والذي يحكم بناء على نتائجه في نجاح العملية الاستخبارية أو فشلها وقد كان النجاح حليفا للملك سليمان عليه السلام وعميله السري الهدهد في هذه المهمة العجيبة!
وبهذا تنتهي مهمة الهدهد بنجاح باهر بعد دخول الملكة بلقيس وشعبها في دين الله تعالى بعد رحلة استخبارية مثيرة كان بطلها مجرد هدهد من الهداهد. . ولكنه أتى من سبأ بنبأ يقين!