أحد المحققين: عبارة عن كتاب تستطيع قراءته إن فككت رموزه وفهمت إشاراته التي تدل كل واحدة منهما على أمر معين. وقد جاء في غزوة بدر أن أبا سفيان استدل على وجود جيش المسلمين بالقرب من بدر عن طريق روث الإبل الذي وجد فيه نوى التمر فعرف بفطنته أنها لإبل يثرب التي تعلف عادة التمر!
فغير بناء على هذه المعلومة اتجاه القافلة وأنقذها من الوقوع في قبضة المسلمين.
والنبي صلى الله عليه وسلم استدل أيضا على عدد قوات قريش في بدر من عدد الإبل التي كانت تنحر لهم كل يوم، فعندما جاءت السرية التي أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم إلى ماء بدر لتلتمس له الأخبار بغلامين لقريش فسألهما النبي صلى الله عليه وسلم: (كم القوم؟) قالا: كثير، قال: (ما عدتهم؟) قالا: لا ندري، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (كم ينحرون كل يوم؟) فقالا: يوما تسعا ويوما عشرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (القوم فيما بين التسعمائة والألف) !
وقد تعترض العميل الكثير من الإشارات التي تدل على أمر معين وقد يكون هذا الأمر ذا درجة عالية من الخطورة كالحرب مثلا، فالموساد الإسرائيلي يمتلك نوعا من الجواسيس يستخدمهم فقط في التقاط إشارات التحذير من الخطر كالممرضين في المستشفيات العامة، لأن زيادة عدد أجنحة المستشفى بصورة مفاجئة قد تكون إشارة للإستعداد للحرب إن حصلت في البلد إجراءات أخرى تدل على نوع استنفار وتجهيز، فهذه الإشارات قد تتم في جو هادئ لا يوحي بشيء ولكنها قد تكون الهدوء الذي يسبق العاصفة، وأذكر هنا أن الإجراءات التي كانت تتم قبل الغزو الأمريكي للعراق بعام ونصف تقريبا كانت تحمل تأكيدا على أن هناك تحركا عسكريا قادم، وإن كانت الأجواء السياسية لا توحي بذلك، وكنا نقول أن هناك حربا ستقع لا محالة ولكن الكثيرين كانوا يردون: لا نرى شيئا من ذلك!