أولى أن نقبل قول من ظهرت قوة الشبهة في حقه، يعني أنا لو أسرت محمد الذي كان معنا في باجرام الله أعلم هل أقتله أو لا!
أحد الحضور: يا شيخ، تعذره بالجهل؟
الشيخ: انظر الشبهة التي عنده ما هي، تبحث في حاله.
يا إخوة، ليس هذا ببعيد، الإكراه في الجيش هذا ثبت بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تعدون أن هذا شيئًا افتراضيًا بعيدًا.
النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما تكلم على الجيش الذي يغزو الكعبة قال: (فإن فيهم المستبصر والمجبور) هذا حديث في صحيح مسلم.
فيهم المستبصر يعني الذي خرج يقاتل وهو يعرف لماذا يقاتل.
وفيهم المجبور يعني المكره، أُخرج كرهًا، وكلهم عوقبوا بعقاب واحد، خُسف بأولهم وآخرهم؛ ولذلك عائشة -رضي الله عنها- قالت:"هذا المستبصر"يعني استحق العقوبة؛ لأنه يقاتل عن علم وقناعة"فما بال المجبور"وفي رواية أخرى:"وهم فيهم من ليس منهم"، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (يهلكون مهلكًا واحدًا ثم يبعثون يوم القيامة على نياتهم) فهذا يدل على أنهم كانوا مسلمين في الحقيقة، وإلا لم ينفعهم دعوى الإجبار.
لكن هذا الحديث الذي ذكرناه نحن أيضًا استدل به شيخ الإسلام على أن من وقف في صف الكفار من المسلمين يُقاتل ولو ادعى إكراهًا، لماذا؟ وهذا من دقائق استنباطات شيخ الإسلام، قال:"إذا كان الله -سبحانه وتعالى- وهو الذي يعرف المجبور والمستبصر عاقبهم عقوبة واحدة خسف بهم جميعًا، فكيف نُكلَّف نحن ونحن لا نستطيع أن نميز بين المكره وبين المستبصر، كيف نطالَب بأن نميز بينهم؛ فلذلك نقاتلهم جميعًا وإن كان فيهم مكره على الحقيقة فإنه يبعث يوم القيامة على نيته"ولكن هذا في حال المقاتلة، لكن نحن نتكلم هنا في حال الأسر، يعني عندما وصل في يدك، فهذا هو الذي ذكره الفقهاء أن يطالَب بالبينة ويحلف مع ذلك، ونحن إذا لم نجد قولًا يخالفه فلا بأس أن نأخذ بقول أصحاب المذهب، هذا خير من أن نقول بآرائنا، فقال هنا تطالبه بالبينة، والجندي الأمريكي من أين يأتي لك بواحد يشهد لك أنه كان مسلمًا؟ وتحلِّفه، طبعًا يحلف لك الأيمان المغلظة هو أنه كان مسلمًا، ثم بعد ذلك إذا لم يثبت عليه قال: لا يقبل قوله، فمعنى لا يقبل قوله أنه يعامل