المقصود بالمسلمين الذين يُخاف عليهم الضرر هم المقاتلون يعني المجاهدين، ففي هذه الحالة، هذه حالة اضطرار فيُرمى الكفار ويُقصدون فإذا قتل بعض المسلمين تبعًا في مثل هذه الحالة فيجوز الرمي في مثل هذه الحالة ثم اختلف العلماء في مسألة الضمان، يعني في مسألة الدية، واختلفوا أيضًا في مسألة الكفارة، أما رميهم فهو جائز عند الاضطرار يعني عند الخوف من وقوع الضرر على المسلمين فهو جائز باتفاق العلماء، كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.
قال:"وأما إذا لم يُخف على المسلمين ..."يعني ليس هناك خوف على المسلمين ولكن تركهم يؤدي إلى تعطيل الجهاد، يعني كلما أردنا أن نقاتلهم اتخذوا المسلمين من الأسرى والتجار دروعًا يتقون بهم قتال المسلمين، فهذا يؤدي إلى تعطيل الجهاد، ولا تنسوا أن العلماء هنا يتكلمون عن جهاد الطلب، فقال شيخ الإسلام:"فللعلماء في هذه الصورة قولان"وهو مال إلى جواز الرمي أيضًا.
والخلاصة في مثل هذه المسألة الشائكة يمكن تلخيصها في عدة نقاط:
? الأولى: أنه يصعب تحديد صور التترس المعاصرة وحصرها في حالات معينة محدودة كالتي ذكرها الفقهاء قديمًا، لا سيما مع وجود العدو وسكناهم بين المسلمين وإقامتهم لمعسكراتهم ومراكزهم وقواعدهم في أحيائهم، وتنقلهم في طرقاتهم وتعاملهم معهم واختلاطهم بهم اختلاطًا شبه متكامل، وغدت المدن والقرى والأسواق المأهولة بالسكان هي أهم ساحات معاركهم ضد المجاهدين قصفًا واشتباكات وكمائن، وأصبحت مطارداتهم للمجاهدين واعتقالهم لأهليهم ومناصريهم لا يكاد ينفك عنه مكان ولا ينقطع زمان، مع أن أغلب الأسلحة المستخدمة من قِبل المجاهدين ضد أعدائهم هي مما يعم به القتل غالبًا؛ لقلة وضعف أو انعدام تأثير ما سواها في العادة.
وأما صورة الْتحام الصفوف والقتال وجهًا لوجه والاصطفاف لذلك فهذا وإن كان يقع شبيهه بين الحين والحين في الغارات الخاطفة أو الكمائن التي ينصبها المجاهدون عند توفر الفرص إلا أنها لم تعد بتلك القوة التأثيرية على الأعداء المحتلين وأعوانهم؛ وذلك لتحصنهم المحكم في أعماق قواعدهم ومراكزهم.
وهذه الصفات والأحوال تعطي تصورًا جديدًا لتنوع حالات التترس الحديثة ربما لم يفترضها الفقهاء بهيئاتها الطارئة بناءً على ما عاينوه من أنواع الأسلحة المستخدمة في