كل كافر على وجه الأرض سواء كان رجلًا أو امرأة، شيخًا أو شابًا، فلا يخلو حاله بالنظر إلى علاقته بالمسلمين -يعني بالنظر إلى كيفية العلاقة التي بينه وبين أهل الإسلام- لا يخلو أن يكون واحدًا من هؤلاء الأربعة.
إما أن يكون الكافر ذميًا، وهم: الذين تؤخذ منهم الجزية عن يد وهم صاغرون.
وإما أن يكون معاهدًا وهو: الكافر الذي تكون بين دولته وبين دولة الإسلام معاهدة أو صلح.
وإما أن يكون مستأمنًا وهو: الكافر الذي تحصّل على عقد أمان مع آحاد المسلمين أو مع بعضهم.
وإما أن يكون حربيًا.
فإذا عرفنا تعريف كل واحد من هؤلاء نستطيع بعد ذلك أن نعرف حال الكفار في هذه الدولة أو في تلك الدولة.
أما أهل الذمة أو الذميون فتعريفهم: كل كافر كان بينه وبين المسلمين عقد مؤبد على دفع الجزية، إذن عقد الجزية عقد مؤبد، بمعنى أنه ليس محددًا بزمن معين، وإنما هو الْتزام من المسلمين بأن يدافعوا عن أهل الذمة وأن يؤمّنوهم على أنفسهم وعلى أموالهم وعلى دمائهم وأن يلتزم أهل الذمة بالشروط التي يفرضها عليهم المسلمون، ومنها إجراء أحكام الإسلام عليهم ودفع الجزية، وأحكام أهل الذمة طويلة.
ولكن المقصود هنا أن أهل الذمة هم أصحاب العقد المؤبد، يعني الدائم ليس محددًا بزمن معين.
وأما المعاهدون أو أهل الصلح: هم الذين يكون بين دولتهم ودولة الإسلام معاهدة أو صلح على وقف القتال مدة معينة، يعني المقصود من المعاهدة هو إيقاف القتال بين دولة الإسلام وبين دولة الكفار.
وأما المستأمنون فهم آحاد الكفار يعني العقد ليس بين دولة ودولة، ولا هو عقد مؤبد، وإنما هم آحاد الكفار الذين حصل لهم عقد أمان من آحاد المسلمين، وقد يكون طائفة من الكفار حصل لهم عقد أمان من بعض المسلمين، يعني نقول: هم أصحاب عقد الأمان الذي يكون من بعض المسلمين، يعني لا يشترط أن يكون من دولة المسلمين، بل حتى ولو كان من