فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما كانت هذه لتقاتل) يعني ما كان ينبغي لهذه أن تخرج على طبيعتها فتقاتل فتستحق القتل؛ ولذلك قال العلماء: يؤخذ من هذا الحديث أن المرأة إذا قاتلت قُتلت، وهكذا الحكم في غيرها من باب أولى؛ لأن حرمة قتل المرأة ثبت بإجماع العلماء، فإذا جاز قتل من اتفق على حرمة دمه بسبب مقاتله، فقتلُ من اختُلف فيه من باب أولى، ولكن اختلف العلماء بعد ذلك في المرأة أيجوز قتلها فقط في حال مقاتلتها ومدافعتها؟ أم يجوز قتلها حتى بعد أسرها إن كانت مقاتلة؟ هناك خلاف بين العلماء، والراجح أن المرأة إذا كانت مقاتلة وأُسرت وهي في حال مقاتلتها جاز قتلها حتى بعد الأسر؛ لأنها خرجت بطبيعتها عما كانت عليه من ترك القتال ومن عدم التهيؤ له، إذن هذه هي الحالة الثانية.
الحالة الثالثة قال:"أو يحرضوا عليه"يعني يحرضوا على القتال، يعني يشجعون المقاتلين من الكفار ويحثونهم ويدفعونهم ويرفعون معنوياتهم ويحرضونهم على قتال المسلمين، فهذا أيضًا يبيح دمائهم؛ لأنه مقاتلة بالرأي ومقاتلة باللسان، ورُبَّ جيش كان على وشك الانهزام إلا أن تحريض هؤلاء كالنساء وغيرهم يؤدي إلى صبرهم وثباتهم وإلحاق الهزيمة بالمسلمين، فيكون هؤلاء المحرضون مشاركين في إنزال الهزيمة بالمسلمين؛ فلذلك كان التحريض جزءًا من القتال ومقدمة له، كما قال الله -عز وجل-: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ}
وقال الله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} ويعني حُثهم وحُضّهم وشجعهم على القتال.
قال:"ولا يقتل معتوه"وهو مختل العقل، المجنون، مثله لا يقاتِل إذا كان حال مثله أنه لا يقاتل لاختلال عقله، ويأتي ما يحصل به البلوغ.
قال:"ويقتل المريض إذا كان ممن لو كان صحيحًا قاتَل كالإجهاز على الجريح"
نحن قلنا إن الزَّمِن وهو مريض في الحقيقة لا يجوز قتله، ولكن قال هنا:"ويجوز قتل مريض إذا كان لو كان صحيحًا قاتل"يعني مثلًا وجدنا رجلًا مريضًا فقط تؤلمه بطنه ما استطاع أن يخرج إلى المعركة بسبب آلام في بطنه أو في رجله، فهذا لو كان صحيحًا لولا هذا المرض الذي هو فيه لكان مقاتلًا هذا يجوز قتله؛ لأن حكمه كحكم الإجهاز على الجريح، والجريح مريض.